إعداد Nwanze Okidegbe،
البنك الدولي
تتمثل ولاية البنك الدولي في مساعدة عملائه على الحد من الفقر والنهوض بمستويات المعيشة من خلال النمو المستدام عريض القاعدة والاستثمار في البشر. ولا يمكن تحقيق هذه الولاية دون تعزيز وتحسين التنمية الريفية بصورة عامة، والاقتصاديات الزراعية النامية بصورة خاصة. ومن ناحية أخرى، فإن التنمية الريفية المستدامة ضرورية لمواجهة التحديات الضخمة المتمثلة في الحد من الفقر والجوع، وزيادة معدلات النمو الاقتصادي، ومضاعفة الانتاج الغذائي في العالم، ووقف التدهور الذي تتعرض له الموارد الطبيعية. ويتمثل أحد الأهداف الرئيسية لاستراتيجية القطاع الريفي لدى البنك، وهو "التنمية الريفية: من الرؤية إلى العمل" في تعميق الوعى بهذه التحديات، وإعادتها الى جداول الأعمال القطرية والدولية الخاصة بالتنمية (البنك الدولي 1997. التنمية الريفية من الرؤية الى العمل.. العدد 12 من سلسلة دراسات ومجالات التنمية المستدامة من الناحيتين البيئة والاجتماعية، واشنطن العاصمة). كما يقترح البنك طريقا جديدا للاضطلاع بالأعمال اللازمة لمواجهة التحديات الرئيسية المتعلقة بتوفير الغذاء للجميع، وزيادة الدخل الريفي، والحد من الفقر وادارة الموارد الطبيعية بصورة مستدامة.
ويدرك رئيس البنك الدولي الحاجة الى تحويل استراتيجية القطاع الريفي الى أعمال ملموسة. وقد قام موظفو القطاع الريفي في البنك الدولي، بناء على طلبه، بصياغة برامج التركيز التي تهدف الى التعجيل بالتنمية الزراعية والريفية بدرجة كبيرة من خلال الجهود المركزة للبنك والجهات المتبرعة والمتعاونة الأخرى. وترمي الخبرات المتوافرة لدى برامج التركيز، مقترنة بتوليفة من الارادة السياسية والتطبيق الدقيق لأفضل الممارسات، الى ابراز ما يمكن عمله لتحقيق أهداف تحسين الأمن الغذائي الاقليمي والعالمي والحد من الفقر. ويقدم البنك الدعم لبرامج التركيز بموارد جديدة مقدمة من خلال الميثاق الاستراتيجي الذى وضعه.
تتباين البلدان والأقاليم تباينا كبيرا فيما يتعلق باقتصادياتها واحتياجاتها الانمائية. وانطلاقا من الإدراك بأنه لا يوجد منهج واحد للتنمية الريفية يصلح لجميع البلدان، تدعو ورقة استراتيجية القطاع الريفي الى اتخاذ اجراءات رئيسية تستند الى ما لدى البلد أو الاقليم من ثروات، وتوزيع الأصول، وطريقة عمل الأسواق ونظم الحوافز. (ترد التفاصيل الكاملة لبرامج التركيز في المرفق الأول من "التنمية الريفية: من الرؤية الى العمل"). وتركز الاجراءات الرئيسية على (أ) تعزيز الاستراتيجيات الريفية وشبه الاقليمية الخاصة بالبلدان؛ (ب) تحسين نوعية حافظة المشروعات الريفية لدى البنك؛ (جـ) وضع وتنفيذ مواد ومناهج جديدة سواء فيما يتعلق بالخدمات الخاصة بالاقراض أو غير الاقراض؛ (د) إقامة تحالفات جديدة وتعزيز القائم منها. وفيما يلي موجز لبرامج التركيز التى يجرى الشروع فيها في 18 بلدا ونتائج تنفيذها.
تعد زيادة الانتاجية الزراعية أولوية متقدمة في أفريقيا. فالسكان يتزايدون بسرعة، ويتوقع أن تتضاعف الاحتياجات من الأغذية خلال الثلاثين عاما القادمة. ويعيش أكثر من 70 في المائة من الفقراء في المناطق الريفية، والزراعة هى المصدر الرئيسي للدخل وفرص العمل وتسهم بأكثر من 30 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي في الكثير من البلدان الأفريقية. والتحدى الماثل هائل حيث سيتعين أن يأتي الجانب الأكبر من الزيادة من الانتاج من زيادة الغلات وليس من التوسع في المساحة حيث أن معظم الأراضي الصالحة للزراعة قد زرعت بالفعل.
ينصب التركيز في برامج التركيز الموجهة لأفريقيا على التعجيل بوتيرة النمو الزراعي الذي يجرى تقاسمه على نطاق واسع (غينيا ومدغشقر وملاوى ومالى وأوغندا). والأهداف هى تحقيق النمو الزراعي السريع بنسبة لا تقل عن 4 في المائة سنويا، ووضع استراتيجية مشتركة للنهوض بالاقتصاد الريفي، والترويج للاقراض للبرامج لتحقيق تغيرات منتظمة.
يحقق الاقليم تقدما مرضيا في نشاطاته الريفية. وتركز برامج التنمية الريفية على التنمية القائمة على المشاركة، واستكمال الاصلاحات الضرورية في السياسات والمؤسسات، وتكثيف الزراعة وإصلاح الأراضي، وإعادة توجيه المشروعات القائمة نحو عدد قليل من البرامج القطرية. وتتألف الحافظة الحالية أساسا من الخدمات الزراعية والاستثمارات الريفية غير الزراعية.
وقد تحقق تقدم كبير نحو انشاء مركزين أحدهما في هراري (للجنوب الافريقي) والآخر في أبيدجان (لغربي أفريقيا) للخبرات الرفيعة بتعاون وثيق مع منظمة الأغذية والزراعة، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية، ومصرف التنمية الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، وبرنامج الأمم المتحدة الانمائي، وسوف يكون المركزان مثل الوحدة الاقليمية للمساعدات التقنية في أمريكا اللاتينية، وحدتين لتقديم الخدمات موجهتين نحو العملاء ويحققان مردودية تكاليفهما وسيساعدان البلدان في إعداد المشروعات وتنفيذها، وتعزيز المؤسسات، ووضع الاستراتيجية الريفية وصياغة السياسات والتدريب. كما سيعملان كجهتى اتصال للشراكة مع المؤسسات المتعاونة الثنائية ومتعددة الأطراف، والبلدان الأعضاء المقدمة للقروض، بما في ذلك وسائل تحسين نوعية المساعدات الانمائية، وزيادة التأثير الانمائي للعمليات التى تعاونها الجهات المتبرعة، وتعزيز التنسيق مع هذه الجهات.
وتسير عمليات صياغة الاستراتيجيات الريفية في غينيا ومدغشقر ومالي وأوغندا، ودراسات القطاع في ملاوى حسب المقرر. وتتمثل إحدى المبادرات التى تمول في إطار البرنامج في مبادرة التنمية الريفية القائمة على المشاركة في أوغندا التى لم تبدأ إلا في أغسطس/آب 1997، إلا أنها تغطي الآن 250 مجتمعا محليا. ويستخدم هذا البرنامج خدمات الارشاد في مساعدة هذه المجتمعات على تحديد احتياجاتها في مجالات الزراعة والصحة والتعليم والبنية الأساسية، وتحميل الحكومات المحلية مسؤولية الاستجابة لهذه الاحتياجات.
أدت الأزمة الاقتصادية الحالية الى احداث تحول في الأولويات نحو العمليات سريعة العائد، والى تعديل الأعمال الاقتصادية والقطاعية لتتوافق مع الاحتياجات القطرية الحالية. كما كان لظاهرة النينيو تأثيرات على البرامج مثلما حدث بالنسبة لقرض الطوارئ لغينيا بابوا الجديدة. وأدى استعراض مستقل للحافظة الشاملة الى اعادة تنظيم المشروعات التى توقف أداؤها والمساعدة في تحسين أداء المساعدات الانمائية.
في شرق آسيا والمحيط الهادي، ينصب التركيز على صياغة استراتيجيات ريفية في فيتنام، وتحليل خيارات الأمن الغذائي طويل الجل في الصين والفلبين. ويسند الاهتمام للاشتراك مع مؤسسة التمويل الدولية في إيجاد طرق جديدة لتمويل الأعمال الزراعية، وإصلاح المؤسسات شبه الحكومية بطريقة عملية، ومعالجة عملية التنافس بين الاقاليم وبين الجهات المتبرعة.
نظرا لعملية اعادة تقييم الأولويات الاقليمية، توقف العمل في الدراستين الاقليميتين اللتين اتفق إصلا على اجرائهما بموجب الميثاق الاستراتيجي، احداها عن نظم الانتاج الزراعي في المرتفعات، والأخرى عن التسويق والتصنيع الزراعيين. وقد وفر ذلك ما يقرب من 000 300 دولار تستخدم حاليا في العمل في صياغة استراتيجية في فيتنام والفلبين.
وفي الصين، تجرى الآن دراسة شاملة عن السياسات الاستراتيجية والقضايا المؤسسية في القطاع الريفي. وقد أصبحت هذه الدراسة أكثر شمولا مما كان متوخيا في الأصل، ونجمت عن رغبة الصين في التوسع السريع في التنمية الريفية والحد من الفقر في الريف. ويجرى الآن إعادة تنظيم حافظة الصين من المشروعات الريفية بما في ذلك مشروع تسويق وتوزيع الحبوب الضخم في الصين.
وفي فيتنام، قارب تحليل للسياسات الزراعية والخاصة بالموارد الطبيعية على الانتهاء. وسوف تستخدم الدراسة كاطار لمشروعات الاستثمار القائمة على المشاركة التى تركز على الحد من الفقر. وكانت الأعمال الاقتصادية والقطاعية تجري على أساس المشاركة الواسعة. ونظمت الحلقات الدراسية العملية الخاصة بالتقدم وتشير المعلومات بانتظام في هذا البلد. وأعد الخبراء الاستشاريون الفيتنامون بعض الأقسام، وراجعوا البعض الآخر. وأتاح الجهد القطرى المركز تطبيق منهج بوتيرة ومشاركة في العمل أسرع مما كان ممكنا دون ذلك.
وفي الفلبين، انتهى العمل من استراتيجية التنمية الريفية ومناقشتها مع المسؤولين الحكوميين على المستويين المركزى والمحلي، وأعضاء المجتمع المدنى، ومجتمع الجهات المتبرعة. ويتعين اقامة المزيد من الائتلافات لتثبيت ما تحقق من مكاسب وتنفيذ بعض التوصيات. وثمة تركيز كبير على عملية السلام في مينداناو، وتوفير الفرص لنقل "المتمردين" السابقين الى المسار الرئيسي للنشاطات الاقتصادية من خلال الاستثمار في البنية الأساسية الريفية والاجتماعية والمشروعات المستندة الى المجتمعات المحلية. وقد بذلت جهود كبيرة للتوصل الى توافق في الآراء مع الجهات المتبرعة بشأن التوجه الاستراتيجيى للتنمية الريفية في مينداناو.
يجرى إعداد استراتيجية شاملة للتنمية الريفية لمعالجة الأداء المتقلب للإقليم في مجال التنمية الريفية. وتضطلع بعض بلدان الاقليم باصلاحات مؤسسية وعلى نطاق الاقتصاد الكليى بوتيرة أسرع من بلدان أخرى. وتظهر البلدان التى حققت أكثر التقدم، وتيرة أسرع بصورة ملحوظة في النمو الزراعي والريفي. ويتسم القطاع في عدد من البلدان بتباطؤ الاصلاح في السياسات (وخاصة الاصلاح الزراعي)، وعدم كفاية عملية تحرير نظم توزيع المدخلات وتسويقها، وتدهور قاعدة الموارد الطبيعية. وستوصى استراتيجية القطاع الريفي للاقليم باجراء مستويات دنيا من الاصلاح الاقتصادى كشرط أساسي للاقراض الاستثماري الكبير للتنمية الريفية في المستقبل.
ينصب التركيز في أوروبا الشرقية ووسط آسيا على مساعدة ألبانيا وأرمينيا وجورجيا وأوكرانيا على وضع استراتيجياتها القطرية وتحليل قضايا السياسات الزراعية المشتركة التى تواجهها البلدان التى تسعى الى الانضمام الى الاتحاد الأوروبي. وتهدف برامج التركيز في الاقليم الى وضع الاقراض الريفي على أسس الاستجابة التدريجية للمستويات الدنيا لاصلاح السياسات، والبحث عن وسائل للاسراع بإعادة تنظيم المزارع والأعمال التجارية الزراعية، واقناع البلدان المتطلعة الى عضوية الاتحاد الأوروبي بعدم تطبيق سياسات مماثلة للسياسات الزراعية المشتركة للاتحاد.
أدى توقف برنامج الاصلاح الزراعى والخصخصة في أوكرانيا الى احداث تأخير كبير في أعمال التركيز التى اقترحت بمقتضى الميثاق الاستراتيجي. وتشير إحدى المناقشات مع الحكومة الى أن آفاق الاصلاح في المستقبل تبدو أفضل. ومع ذلك خفضت موارد الميثاق الاستراتيجي المخصصة لأوكرانيا، بموافقة مجلس القطاع الريفي، بنسبة 50 في المائة، وأعيد تخصيص هذه الأموال للبرامج العاملة في جورجيا وأرمينيا وألبانيا ولمبادرة المعارف الزراعية الاقليمية. وتمضي الدراسة الخاصة بانعكاسات انضمام عدد من البلدان في الاقليم الى الاتحاد الأوروبي حسب المقرر.
على الرغم من "ازدياد الفقر في المدن" بسرعة، مازال هناك ما لا يقل عن 19 بلدا في أمريكا اللاتينية والبحر اكاريبي يشكل فيها الفقراء الغالبية في الريف. فالفقر الريفي يقترن بصورة وثيقة بالنزعات العرقية والادارة المستدامة للموارد الطبيعية. وقد تحقق تقدم كبير في تحديد الممارسات الجيدة في مجالات اللامركزية وتحسين الكفاءة، وتكثيف استخدام الموارد الطبيعية، وتنفيذ البرامج الموجهة الى الفقراء. والاقليم مستعد تماما لتنفيذ منهج عملي للتخفيف من وطأة الفقر في الريف. ويوفر الدعم لبرامج الاصلاح الزراعي الموجهة نحو السوق، ومناهج توفير البنية الأساسية الريفية على مستوى المجتمعات المحلية، وزيادة اشراك المجتمعات المحلية في عملية اتخاذ القرار.
ينصب التركيز في هذا الاقليم على الحد من الفقر في الريف في جنوبي المكسيك، وشمالى البرازيل، وغواتيمالا، وعلى دعم الوحدة الاقليمية للمساعدات التقنية في مجال الزراعة، الموجودة في غواتيمالا. ويجرى الاهتمام بتحسين عملية تخصيص الموارد والحد من الفقر من خلال الاصلاح الزراعي، وإزالة تحيزات السياسات ضد صغار المزارعين وتوفير البرامج الموجهة. كما يجري الاهتمام بالادارة المستدامة للموارد الطبيعية واستخدام المناهج المعتمدة على المجتمعات المحلية وممارسات الانتاج المستدام.
تستخدم اعتمادات الميثاق الاستراتيجي في إعداد أربعة مشروعات جديدة تهدف الى معالجة الفقر في ريف البرازيل وغواتيمالا. وقد وافق المديرون التنفيذيون للبنك الدولي بالفعل على مشروعين. ففي البرازيل، بدئ في تنفيذ مشروع رائد للخدمات المالية صغيرة النطاق في شمال شرق البلاد. وفي غواتيمالا، أجرى مسح لمتعهدي المشروعات الريفيين، ويجرى تحليله في الوقت الحاضر استعدادا لوضع تقرير قطاعي عن الخدمات المالية في الريف. وفي المكسيك، أمكن التوصل الى اتفاق مع الحكومة بشأن اللامركزية في إطار برنامج ممول من الميثاق الاستراتيجي لدعم المؤسسات. وبدأت الوحدة الاقليمية للمساعدات التقنية مرحلتها الجديدة التى تستغرق ثلاث سنوات مع إضافة بيليز الى قائمة عملائها، وتوسيع برنامجها بعد تعيين إخصائي في قضايا السكان الأصليين.
المياه هى أندر الموارد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولذا، فإن التحدى الكبير يتمثل في زيادة كفاءة استخدام المياه في الزراعة. والرسوم المفروضة على المياه هى رسوم رمزية، والعمليات والصيانة غير كافية نتيجة لضعف مشاركة المستخدمين. ويتعين القيام بعمل سريع، ويسعى الاقليم الآن الى العثور على هذا العمل من خلال سلسلة من عمليات الاستثمار في قطاع المياه.
ينصب التركيز في هذا الاقليم على صياغة استراتيجية ريفية وتنفيذها في المغرب، وتحليل قضايا ادارة المياه وتوزيعها في مختلف أنحاء الاقليم. ويجرى الاهتمام بزيادة كفاءة استخدام المياه في الزراعة وتحسين ادارة الموارد المائية، وتحسين القدرة التنافسية للزراعة من خلال تصميم برامج فعالة موجهة لاستهلاك الأغذية، وزيادة الاستثمارات في ادارة مستجمعات المياه لأغراض صيانة التربة والمياه.
تحقق النشاطات في المغرب تقدما جيدا. وتحرز عملية نشر تقرير استراتيجية التنمية الريفية والتوصل الى توافق في الآراء بشأن القضايا الرئيسية في البلد تقدما كبيرا. وأعدت الحكومة، بمساعدة البنك، مشروع قانون الريف اتساقا مع الاستراتيجية. وعقدت في إطار مبادرة المياه في الريف التى تجرى تحت رعاية الميثاق الاستراتيجي، ندوة دراسية في مصر في يونيو/حزيران، وأخرى في الأردن في سبتمبر/أيلول 1998. كما أحرز تقدم طيب في نشر استراتيجية المياه في اليمن ووضع استراتيجية للمياه في تونس. وإجمالا تمضي النشاطات المواضيعية للمياه التى يرعاها الميثاق الاستراتيجي في الاقليم حسب المقرر.
ينتشر الفقر وسوء التغذية وتدهور الموارد الطبيعية في جنوب آسيا. وتجرى الآن معالجة هذه المشكلات. ويوجد لدى الكثير من البلدان عناصر استراتيجيات التنمية الريفية، إلا أنها تحتاج الى أن تدمج بصورة أفضل في الجهود التى تبذل لتحقيق الانفتاح في الاقتصاد الريفي، ومع المنهج الشامل إزاء معالجة انخفاض انتاجية القطاع الريفي، وضعف قاعدة الموارد البشرية، وعدم كفاية البنية الأساسية المادية والمؤسسية.
واجمالا، يتحقق تقدم في التخطيط القائم على المشاركة وفي اشراك المجتمعات المحلية في التنمية، وتعريف الوظائف الحكومية المناسبة، ودمج عملية التخفيف من وطأة الفقر وتدابير ادارة الموارد الطبيعية مع النشاطات الرامية الى زيادة الانتاجية.
ينصب التركيز في جنوب آسيا على دمج العديد من النشاطات الجارية في استراتيجية متعددة القطاعات للقطاع الريفي في بنغلاديش، ووضع استراتيجية شاملة للتنمية الريفية في الهند. ويسند الاهتمام الى الحد من الفقر من خلال ادخال الاصلاحات على السياسات المضادة لتوفير فرص العمل، والتنمية الريفية وإدارة المستجمعات المائية، والاسراع بوتيرة استكمال اصلاح السياسات التجارية بما في ذلك أسواق المدخلات والمخرجات وتحسين ادارة موارد المياه وتسوية المنازعات.
يجرى العمل في بنغلاديش في وضع استراتيجية شاملة للتنمية الريفية. ويتحقق تقدم في الجهود الرامية الى معالجة قضايا التخطيط والمؤسسات في قطاع المياه. ويسند قدر أكبر من الاهتمام لادارة الموارد الطبيعية والتخفيف من وطأة الفقر.
وفي الهند، تستخدم موارد الميثاق الاستراتيجيي في فتح حوار واسع بشأن خيارات التنمية في القطاع الريفي، ونشر مجموعة من نتائج العمل في القطاع. ويؤدى تركيز عمليات الاقراض الجديدة في الولايات التى تؤيد اصلاح القطاع العام والنواحي المالية الى زيادة محتوى السياسات في عمليات الاقراض في الريف، في حين مازالت تتيح القيام بأعمال جديدة كبيرة في مجال التخفيف من وطأة الفقر وإدارة الأراضي في البلدان غير المدرجة في برامج التركيز.
يتباين التقدم في تنفيذ برامج التركيز من اقليم لآخر. ويرجع بعض هذا التباين الى التعديلات التى أجريت نتيجة لتغير الظروف القطرية (وخاصة في أوكرانيا وبلدان شرق آسيا والمحيط الهادى)، والبعض الآخر نتيجة لعملية اعادة تفكير في الاحتياجات والأولويات القطرية (جنوب آسيا). وتبين الدروس المستفادة من التجربة أن تحقيق الأهداف الرئيسية لبرامج التركيز يقتضي زيادة تعاون جميع وكالات التنمية مع بعضها الآخر ومع البلدان المستفيدة في تصميم وتنفيذ المساعدات الانمائية. غير أن هناك بعض التحديات التى يتطلبها تحقيق هذه الأهداف من بينها: تحسين الاستراتيجية وبناء التوافق في الآراء، والنهوض بأداء المساعدات الانمائية في القطاع الريفي، ووضع مؤشرات للتأثير لرصد أداء النشاطات في القطاع الريفي.
ويعتبر تحسين صياغة الاستراتيجيات وبناء التوافق في الآراء، والاستراتيجيات الخاصة بعمليات الاقراض وغير الاقراض الأفضل تكاملا والتى تزداد فيها نسبة المشاركة من العناصر الأساسية للتنمية الريفية المستدامة. وتلزم استراتيجية القطاع الريفي البنك بربط الاستراتيجيات الريفية القطرية باستراتيجيات المساعدات القطرية بما في ذلك توضيح وترتيب القضايا الاستراتيجية الرئيسية في مجالات النمو الريفي والحد من الفقر وإدارة الموارد الطبيعية. كما تدعو الى أن تحدد هذه الاستراتيجيات الدرجة التى تدعم بها السياسات القطرية والمؤسسات وأنماط الانفاق العام أهداف التنمية الريفية. وفي حين يجاهد البنك لتنفيذ استراتيجية القطاع الريفي (بما في ذلك اشراك الخبراء القطريين وأصحاب الشأن الرئيسيين في صياغة الاستراتيجيات الريفية)، يتعين على غالبية الجهات المتبرعة تبني مناهج مماثلة حتى يمكن تحقيق التأثيرات المنشودة بالكامل. ومازالت عملية بناء التوافق فيما بين جميع شركاء التنمية بشأن تحسين صياغة استراتيجية القطاع الريفي تشكل تحديا.
ويعنى تحسين التنمية الريفية المستدامة التى هى أحد الأهداف العريضة القابلة للقياس في استراتيجية القطاع الريفي تحقيق 80 في المائة من المشروعات بدرجات مرضية قبل عام 2002. وسوف يتطلب ذلك مشاركة عريضة القاعدة وشراكات من جانب القطاع العام والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني وخاصة على مستوى القاعدة. غير أن تحقيق هذا الهدف لن يكون كافيا. فتعزيز التنمية الريفية يتطلب تحسينات ملموسة في أداء برامج الانفاق العام في البلدان وفعالية المساعدات الانمائية التى يقدمها جميع الجهات المتبرعة. ويقتضي ذلك بدوره أن تعمل البلدان وشركاء التنمية معا لتحسين الأداء.
إن استراتيجية القطاع الرئيسي تتطلب تركيز ريفيا عريضا. وتدعو الى الحد من الفقر في الريف، وتحسين الأمن الغذائي، والترويج للنمو الذى تتقاسمه قاعدة عريضة من السكان، والنهوض بإدارة الموارد الطبيعية. والحكم على فعالية البرامج والسياسات يتطلب وجود مؤشرات رصد قابلة للقياس. وقد ضمم الكثير من المؤشرات المتاحة لقياس مستوى المدخلات والمخرجات في مشروعات نوعية لا لقياس الأثر الانمائي للمشروعات والبرامج والسياسات. وقد أدرك البنك الدولي هذا القصور الا أنه يعي بنفس القدر صعوبة وضع مؤشرات فعالة لقياس التنمية الريفية. ويعتزم البنك الدولي وضع مؤشرات بالتشاور مع ممارسي التنمية الآخرين لضمان ملاءمة هذه المؤشرات وقبولها واستخدامها على نطاق واسع.
وبوسع شبكة التنمية الريفية والأمن الغذائي التابعة للجنة التنسيق الادارية المساعدة في مواجهة هذه التحديات. وتحث المجموعات المواضيعية التابعة للشبكة على الدخول في مناقشات مع أفرقة البنك الدولي القطرية بشأن فرص ,وآليات الربط بين عمل برامج التركيز لدى البنك الدولي، والمبادرات الأخرى التى تضطلع بها المجموعات المواضيعية من أجل تعزيز أواصر التعاون ووضع نشاطات تعاونية جديدة.