ACC Network on Rural Development and Food Security


back

تشكيل اتحادات مستدامة لمجموعات صغار المزارعين – أكثر صعوبة مما كان يعتقد فى

ورقة القضايا هذه هى أول ورقة فى سلسلة من التقارير التى أعدتها أمانة شبكة التنمية الريفية والأمن الغذائى التابعة للجنة التنسيق الادارية عن القضايا الجارية ذات الصلة بالتنمية الريفية والأمن الغذائي. وقد كتب هذه الورقةMichael Cracknell الخبير الاستشارى لمنظمة الأغذية والزراعة بأسلوب غير رسمى ومحفز لتشجيع المناقشات وتقاسم المعلومات فيما بين الشركاء فى الشبكة التابعة للجنة التنسيق الادارية، وداخل المجموعات المواضيعية التى أنشئت على مستوى البلدان. والآراء ووجهات النظر الواردة فى هذه الورقة خاصة بالمؤلف ولا تمثل بالضرورة وجهات نظر المنظمة الراعية. وفيما يلى موجز لورقة القضايا هذه.

تزايد اهتمام الحكومات والجهات المتبرعة والمنظمات غير الحكومية ووكالات المساعدات الانمائية خلال العقدين الماضيين باستخدام مناهج المجموعات غير الرسمية الصغيرة فى تعبئة الامكانيات الذاتية لصغار المنتجين والفقراء فى الريف. فكما اعترف الكثيرون، أخفقت مناهج المجموعات الكبيرة الرسمية مثل التعاونيات التى تقودها الدولة والتى تروج لها وتمولها الحكومات فى النهوض بالأحوال المعيشية والأمن الغذائى لصغار المنتجين والفقراء فى الريف. وكانت مناهج المجموعات غير الرسمية الصغيرة (التى تشمل انشاء مجموعات تتراوح بين 5 و20 شخصا) تنظم حول نشاط انتاجى مشترك كان يروّج على أنه حل لهذه المعضلة، وأظهر توقعات كبيرة.

ورأت بعض الوكالات أن تشكيل اتحادات المستوى الثانى لهذه المجموعات يعد وسيلة لزيادة اقتصاديات الحجم الكبير، وقدرات التفاوض والتسويق لدى فقراء الريف. وكانت هذه الاتحادات الخاصة بمجموعات صغار المزارعين أو اتحادات مجموعات صغار المزارعين تعمل فى بعض البلدان منذ أوائل الثمانينات الا أنها لم تخضع للدراسة حتى وقت قريب. ففى عام 1998، عقدت منظمة الأغذية والزراعة مؤتمرا عالميا عن طريق البريد الألكترونى عن اتحاد مجموعات صغار المزارعين: الجمع بين الفقراء" (من 8 سبتمبر الى 31 أكتوبر 1998)، لاستعراض الخبرات المتعلقة بهذا الموضوع، وقد اجتذب هذا المؤتمر أكثر من 400 مشارك من مختلف أنحاء العالم. وقد أعد هذه الورقة Michael Cracknell الخبير الاستشارى بمنظمة الأغذية والزراعة والأمين التنفيذى السابق ( للاتحاد الدولى للمنتجين الزراعيين، والمدير المشارك الحالى لاحدى المنظمات غير الحكومية فى حقل البيئة التى مقرها فى تونس (اندا العربية الدولية – البيئة والتنمية فى العالم العربى)، واعتمد فى اعدادها على حصيلة المؤتمر الالكترونى. وتثير الورقة عددا من المسائل المتعلقة بالترويج لاتحادات مجموعات صغار المزارعين فضلا عن الأنماط الأخرى للمنظمات الريفية – التى تستحق بعض المناقشات.

مقدمة

يعيش نحو 2.7 مليار نسمة فى المناطق الريفية من العالم النامى، كما أن غالبية من يعانون من نقص الأغذية المزمن فى العالم والبالغ عددهم 828 مليون نسمة، يعيشون فى الريف، وان كانت نسبة ناقصي الأغذية فى المدن آخذة فى التزايد السريع.

ولن يساعد تحسين الأحوال المعيشية لسكان الريف فى حل المشكلة فحسب، بل وستسهم فى حل مشكلة كبيرة أخرى هى النزوح من الريف. ففى جميع أنحاء الجنوب، شهدت المدن انفجارا سكانيا: أصبح الكثير من فقراء الريف السابقين، الذين تحولوا الى فقراء مدن جدد دون أية مهارات للتأقلم مع بيئتهم الجديدة، عاجزين عن العثور على فرص عمل لتوفير الطعام أو الكساء اللائق لأنفسهم. والواقع أن المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التى نجمت عن هذا الوضع هى مشكلات جسيمة.

ومساعدة فقراء الريف على تحسين أمنهم الغذائى ودخلهم هدف هام من الأهداف المتوخاة فى خطة عمل مؤتمر القمة العالمى للأغذية التى وافق عليها مؤتمر القمة العالمى للأغذية (منظمة الأغذية والزراعة، روما، نوفمبر/تشرين الثانى 1996)، وهو حل مشكلة الجوع فى العالم. غير أن الكثيرين يرون أن مساعدة فقراء الريف فرادا هى مسألة باهظة التكاليف، وأن أسلوب المجموعات الكبيرة لم ينجح. ولذا يشيرون الى أن استخدام أساليب مجموعات الجهود الذاتية الصغيرة يحقق مردودية أكبر للتكاليف.

ومن الطبيعيى أن لدى معظم البلدان النامية منظمات للمزارعين على المستوى القطرى وخاصة التعاونيات. ومع ذلك، فان هذه الأخيرة تميل الى أن تكون مؤسسات حكومية تفرض على سكان الريف أو يسيطر عليها كبار المزارعين. وكانت مشاركة صغار المزارعين منخفضة عادة، وكانت مساهمتهم الرأسمالية فى التعاونيات التى ينتمون اليها فى أدنى المستويات. وقد زادت جوانب الضعف هذه وضوحا اليوم نتيجة لتحرير الأسواق.

وقد تم الترويج لأساليب المجموعات الصغيرة باعتبارها حلا لهذه المشكلة، وقد تزايد استخدامها منذ أوائل الثمانينات بقدر كبير من النجاح، ولم يقتصر هذا الاستخدام على مختلف العاملين فى مجال التنمية، بل تعداه الى المنظمات غير الحكومية القطرية والأجنبية. وكانت الخطوة التالية المنطقية بعد تشكيل المجموعات الصغيرة هى انشاء اتحادات غير رسمية أو شبكات تعاونية لهذه المجموعات تسمى اتحادات مجموعات صغار المزارعين. فما هى التجارب التى مرت بها هذه الاتحاات؟ وهل تعتبر اتحادات المستوى الثانى هذه أفضل من المجموعات الصغيرة؟. وكيف يمكن الترويج لها؟

وتسلط هذه الورقة الأضواء على النتائج والاستنتاجات التى توصل اليها المؤتمر الذى عقدته منظمة الأغذية والزراعة عن طريق البريد الألكترونى، تحت عنوان اتحادات مجموعات صغار المزارعين: جمع الفقراء معا" (8/9-31/10/1998) . وتقترح قضايا اضافية للمناقشة فى اطار هذا الموضوع الهام.

التعاريف

ومن المفيد قبيل أن نستطرد فى الحديث عن موضوع اتحادات مجموعات صغار المزارعين، أن نعرّف ثلاثة مفاهيم رئيسية استخدمت خلال المؤتمر الالكترونى فى ورقة الموضوعات.

والآن ننتقل الى النظر فى بعض المفاهيم المعنية هنا وخاصة مواقف أولئك المعنيين منها.

البعد الاجتماعى

تعنى هذه النقطة بالدرجة الأولى بالدور الاقتصادى لتجمعات صغار المزارعين. ومع ذلك فان البعد الاجتماعى للتضامن الجماعى الذى يقدمه اتحاد مجموعات صغار المزارعين قد يكون، على أقل تقدير، بالنسبة لأعضائه، فى نفس أهمية الدور الاقتصادى. فالمجموعة الصغيرة التى لا تتعدى 5 الى 15 شخصا قد تكون قوتها الاقتصادية القيمية ضئيلة. غير أنه قد يعمل هؤلاء الأعضاء، بوصفهم جيرانا متقاربين أو أقارب، فى نشاطات المساعدة المتبادلة مثل الحصاد، والتجهيز الأولى أو تنظيم الاحتفالات.

وعلى الرغم من أن خبراء الاقتصاد يجدون أنفسهم مرغمين على وضع صيغ لاسناد قيمة نقدية لكل نشاط تقريبا، فان هؤلاء العاملين بالفعل فى مجموعات صغار المزارعين يسندون أهمية مساوية، ان لم تكن أكبر، لدلالاتهم الاجتماعية (التوحد معا والدعم المتبادل، والغناء أثناء العمل) . واذا أخذت جميعة "لاداخى" فى شمال الهند مثلا، فان الـ "paspuns" عبارة عن شكل من المجموعات المشتركة بين الأسر، تتألف من أربع الى اثنتى عشرة أسرة، أى أنها مماثلة تقريبا لاتحاد مجموعات صغار المزارعين، تتعاون فى النشاطات الاقتصادية الاّ أنها تتولى أيضا تنظيم المناسبات العائلية ذات الصلة مثلا بالميلاد والزواج والوفاة.

الفقر

أما فيما يتعلق بمفهوم الفقر، فالفقراء لا ينظرون بالضرورة الى أحوالهم بنفس الطريقة التى تنظر بها اليهم القطاعات الأكثر حظا أو ثراء فى المجتمع. ولذا فان من المهم ملاحظة أن الفقر مفهوم نسبى كما أنه مفهوم مطلق له أبعاد اجتماعية وسياسية واقتصادية. فقد يعتبر المرء فقيرا لأنه مستبعد من الناحية الاجتماعية أو أنه من مستوى اجتماعى أدنى أو أقل نفوذا من الناحية السياسية أو أقل ثروة مادية أو مالية. غير أنه مهما كان وضع الفقر، فان الغالبية توافق على أن مناهج المجموعات يمكن أن تساعد الفقراء على تحسين أحوالهم من خلال زيادة قدراتهم الذاتية الجماعية وقواهم التفاوضية والتسويقية.

مواقف الحكومات

على الرغم من أن معظم الموظفين الحكوميين قد يدركون أن تحسين حظ فقراء الريف هو من المصلحة العامة للبلاد، وأن الترويج لأعماله الجماعية القائمة على الجهود الذاتية تحقق فوائد اقتصادية جيدة، فان بعضهم قد يشعر أيضا بالقلق ازاء العواقب السياسية المحتملة لهذه الأعمال. ففى البلدان التى يشكل فيها الريف قطاعا كبيرا، ويضم ما يصل الى 60 فى المائة أو أكثر من السكان، يمكن أن تقدم مجموعات المزارعين المنظمة على أساس الادارة الذاتية مبررا قويا للمعاملة الأكثر عدلا، وأن تبدأ فى المطالبة بقطعة أكبر من "الكعكة" القطرية التى يسهمون فيها بالكثير. فقد لا يريد بعض هؤلاء الموظفين حدوث هذا الوضع.

مواقف المساعدات الانمائية

ينبغى الاشارة الى بعض الجوانب فى مواقف الجهات المتبرعة ووكالات التنمية الدولية. فأولا: يبدو أنها تتطلع فى كثير من الأحوال الى تحقيق نتائج سريعة باسم "كفاءة التسليم" فى حين أن من المعروف جيدا أن التغيير يأتى بطيئا فى الأوضاع الريفية؛ فالتغيير المفروض يفشل فى غالب الأحيان وثانيا يبدو أن الكثير منها يفضل الحلول القطاعية للمشكلات النوعية (مثل الأسمدة والبذور المهجنة لزيادة انتاجية المحاصيل) بدلا من الحلول الأكثر شمولا. كما أن السكان المحليين يوجهون الأمور من حيث العوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية المختلفة، فعلى سبيل المثال، فان الاخفاق الرئيسى فى برنامج الأرز الهجين قصير الساق الذى حظى بالكثير من المديح فى آسيا خلال السبعينات والثمانينات يرجع الى أنه لم يراع احتياجات المزارعين من قش الأرز الذى كانت له أهميته الكبيرة التى للأرز نفسه، وعدم تركيز الباحثين الا على حبوب الأرز. وثالثا، أن كثيرا من الوكالات المتبرعة والانمائية الدولية كثيرا ما تتجاهل الأبعاد المؤسسية والتنظيمية للتنمية أى كيفية توفير النوع الصحيح من رأس المال الاجتماعى الذى يحرك الأمور ازاء الأمور على المستوى المحلى.

أولا - بدايات التمكين

مجموعات صغار المزارعين. تستطيع مجموعة صغار المزارعين أن تضطلع بنجاح بنشاطات للمساعدات الاجتماعية المتبادلة طالما أن هناك حاجة الى هذه المساعدات. غير أن أعضاء هذه المجموعة على استعداد لمعالجة مشكلات أكبر حجما وخاصة فى المجال الاقتصادى، ولكنهم لم يحققوا سوى قدر من القوة التسويقية الا عندما يرتبطون بمجموعات مماثلة فى منطقتهم من أجل تحقيق اقتصاديات الحجم وزيادة قوتهم التسويقية والحصول على الخدمات الحكومية وتلك التى تقدمها المنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص.

فهل تستطيع مجموعة صغار المزارعين أن تشكل مثل هذا التحالف فى أى وقت؟ ان مثل هذا الأمر سيبدو أمرا غير حكيم الى أن تصل المجموعة الى درجة كافية من النضج والتجانس الداخلى. ولكن كم تستغرق عملية الوصول الى النضج؟ هل يمكن تحديد فترة دنيا؟ وهل سيكون التجانس بين أعضاء المجموعة، أى الأعضاء من نفس الخلفية أو الاحتياجات الاجتماعية أو الاقتصادية عاملا مهما فى هذا المجال؟ وهل تشكل قدرة أعضاء مجموعة صغار المزارعين على العمل معا ووضع نشاطات جماعية عوامل مهمة. ان الكثير سوف يتوقف على الظروف السائدة فى كل وضع من الأوضاع. وتشير التجارب الى أن اقامة التحالف تستغرق بعض الوقت ولا يمكن استعجالها. اذ يتعين فى المقام الأول، أن يكتسب صغار المزارعين العاملين من خلال المجموعات الصغيرة، مهارات اتخاذ القرار وحل المشكلات بصورة جماعية، فضلا عن أفكار الادارة والديمقراطية: فقد أثبتت التجارب أن من الأفضل لهم اكتساب هذه المهارات قبل الانضمام الى المجموعات الأخرى.

غير أن هناك للأسف ضغوطا خارجية فى كثير من الأحيان للاسراع بوتيرة العملية واتمامها بسرعة. وعلى الرغم من أن فى الامكان الاسراع بوتيرة بناء هذه المؤسسات بالمنح والقروض المعانة، فان من الأصعب ضمان استدامة هذه المؤسسات. اذ أن ذلك يتطلب بعض الخصائص التى لا توجد عادة فى التوليفة الصحيحة وهى القيادة، والنظم الملائمة للتمويل والادارة من جانب الأعضاء فضلا عن مشاركة الأعضاء.

الاطار رقم 1

وتيرة أسرع، سرعة أقل

يبدو أن هناك ظروفا معينة ضرورية لنشوء منظمات المزارعين السليمة:

نقلت بتصرف عن: S.Rabemanantsa and J. Razafiarijaona: Le Role et l’organisation des ministeres de l’agriculture et des ressources naturelles – Cas du Madagascar (document produced for FAO), April 1999)

أهمية المدخرات الجماعية. لقد تبين أيضا أن تراكم المدخرات يعتبر معيارا آخر لتشكيل احدى مجموعات صغار المزارعين. فاستعداد أعضاء مجموعة صغار المزارعين لتجميع مدخراتهم يوفر قدرا كبيرا من ثقة الأعضاء فى بعضهم البعض فضلا عن استعدادهم وقدرتهم على تمويل بعض النشاطات المشتركة. ويقيم الأعضاء، بما يقومون به من تعبئة لمدخراتهم فى اطار مجموعة صغار المزارعين، أساسا للمساواة ينشئ قاعدة متينة للتعاون فى المستقبل فيما بينهم ومع مجموعات صغار المزارعين الأخرى ولتحقيق الاعتماد على الذات. ويذهب البعض أبعد من ذلك للقول بأن تعبئة مدخرات الأعضاء تشكل الخطوة الأولى الأساسية لاقامة مجموعة صغار المزارعين.

الانضمام الى رابطة أو تشكيلها. لا يوجد وقت سابق التحديد لبدء المجموعات تعاونها الأفقى أو الرأسى: اذ يتعين على كل مجموعة أن تقرر التوقيت المناسب لذلك. وينبغى اتخاذ قرار الانضمام الى تجمع أوسع نطاقا بعناية. فاذا اقتنع الأعضاء بمنافع الانضمام الى مجموعة من مجموعات صغار المزارعين وأبدوا استعدادهم للاستثمار فى ذلك، فانهم يكونون على الأرجح أكثر استعدادا للدفاع عنها عما اذا كان القرار قد فرض عليهم فرضا من جانب عامل خارجى. غير أن هناك تكاليف ينبغى أيضا دراستها ولذا فان القرار النهائى سوف يعتمد على ما اذا كانت المنافع المتوخاة والحقيقية سواء الاقتصادية أو الاجتماعية تتجاوز التكاليف المتوخاة أو الحقيقية.

فما هى الأسباب الرئيسية التى تدفع مجموعة لصغار المزارعين الى الانضمام الى رابطة لمجموعات صغار المزارعين أو تشكل واحدة منها؟ وعندما يجرى استعراض جميع التفاصيل، يمكن تقسيم التفاصيل الى فئتين رئيسيتين هما (1) زيادة القاعدة الاقتصادية (أو هدف السوق) و(2) مواجهة خطر خارجى مشترك.

وزيادة قاعدة السوق تعنى أساسا أحد أمرين: اما التجمع معا لشراء امدادات بكميات كبيرة (تعبير المشتريات الضخمة يكاد لا يناسب هنا بالنظر الى مجموع احتياجات مجموعة محدودة نسبيا من صغار المزارعين) ومن ثم تستطيع أن تتفاوض بشروط أكثر مواتية على جانب المبيعات، أو التجمع معا لتسويق كميات كبيرة من المنتجات ومن ثم تستطيع التفاوض للحصول على أسعار بيع أفضل.

ويقدم مثالان من الهند نماذج على مواجهة الأخطار الخارجية (سوء المعاملة، والقمع والظلم):

ويبين هذان النموذجان أن الدافع الاجتماعى (التضامن الجماعى) يفوق الدافع الاقتصادى البحت.

هل ينبغى ألا تشكل مجموعات صغار المزارعين الا اذا كانت نشاطاتها تتكامل مع تلك التى تقترحها المنظمات الموجودة بالفعل كما يقترح فى بعض الأحيان؟ يبدو أن هذه المسألة يصعب مناقشتها حيث أن الدافع المشترك للتشكيل هو أن تتجاوز احدى المنظمات القائمة وخاصة اذا كانت قائمة على احتكار وتقدم الخدمات بصورة رديئة، وتنحاز ضد فقراء الريف أو تمتلئ بالشعارات السياسية.

وفى حين أن مجموعة صغار المزارعين قد تقنع نفسها بنشاطات الاجتماعات والنشاطات المحددة المدرة للدخل عند مرحلة اقامة رابطة مجموعات صغار المزارعين، سيتوقع الأعضاء توسع النشاطات الاقتصادية (مثل الشراء الجماعى للمدخلات، والتخزين المجتمعى للحبوب، والزراعة والحصاد على أساس منسق) وزيادة العائدات المالية، كما أشير أعلاه. وقد تعتمد مجموعة صغار المزارعين فى جميع نشاطاتها على الروح الطوعية التى يتحلى بها أعضاؤها، غير أن النطاق الأكبر لنشاطات رابطة مجموعات صغار المزارعين سيعنى أنها ستحتاج بسرعة الى أموال للتشغيل. وستناقش اعتبارات تمويل روابط مجموعات صغار المزارعين واستدامتها فضلا عن أى منظمات أعلى مستوى على تضامن وولاء الأعضاء بنفس القدر الذى تعتمد فيه على العوامل الاقتصادية.

والتضامن بين الأعضاء أمر أساسى لكى تستطيع المجموعة أن تجتاز التقلبات الاقتصادية التى سيتعرضون لها بالتأكيد. وسوف يتحقق ولاء الأعضاء اذا كانت رابطة مجموعات صغار المزارعين تهدف الى:

ولكن الى أى مدى ينبغى أن تنمو وتتوسع رابطة مجموعات صغار لمزارعين، ومن الذى ينبغى أن يتخذ القرار بشأن طريق النمو؟ . ينبغى للأعضاء دراسة هذا السؤال بعناية. وينبغى أن تصل رابطة مجموعات صغار المزارعين الى كتلة أساسية تزودها بالقوة التى تتيح لها العمل بفعالية. غير أنه كلما كبرت المجموعة، زاد ابتعادها، جغرافيا وانسانيا، عن أعضائها، ولذا، سوف تصبح أقل ادراكا لاحتياجاتهم ومصالحهم.

وهناك العديد من الخيارات أمام روابط مجموعات صغار المزارعين للتحرك الى أعلى، والعديد من الطرق والوسائل التى تتراوح بين الطابع غير النظامى والطابع النظامى: التعاونيات، وصناديق التسليف وروابط المزارعين بين أنواع أخرى. ويميل البعض الى الافتراض بأن كل تجمع للمزارعين ذى وجهة اقتصادية سوف يتحول لا محالة فى نهاية الأمر الى تعاونية. وعلى الرغم من أن التعاونية تبدو خيارا سليما تماما، لابد من الاعتراف بأن التعاونيات لم تحقق دوما التوقعات المنتظرة منها(1) وعلى وجه الخصوص:

ويمكن فى الحالات التى تخلق فيهاالتشريعات الخاصة بالتعاونيات ظروفا مقيدة وليست مواتية، تبنى أشكالا أخرى من المنظمات، كما أشير سلفا، توفر قدرا أكبر من المرونة والنطاق لأعمال القطاع الخاص.

ثانيا - مفاتيح ادارة رابطة مجموعات صغار المزارعين الناجحة

ما هو الدور الذى ينبغى أن يناط برابطة مجموعة صغار المزارعين، كيف تستطيع أن تقدم الخدمات الممتازة لأعضائها بأسعار تنافسية، سوف تكون مثل هذه الرابطة، فى أيامها الأولى، هشة وينبغى أن تتجنب اغراء السعى الى تلبية طلبات جميع الأعضاء التى قد تكون متضاربة. فسوف يؤدى ذلك الى تشتيت قواها وتوزيع قدرات الادارة، وصعوبة تمويلها ومن ثم اضعاف المؤسسة الفتية. ولذا، ينبغى بدلا من ذلك، أن يكون التركيز على مناولة بضعة خدمات تعتبر أساسية لغالبية أعضاء الرابطة.

وينبغى أن يجرى التوسع فى طائفة النشاطات بحكمة وواقعية، وتجنب الوقوع بصورة يائسة فى الديون، عندما توضع الخدمات المالية الضرورية جانبا. ومن الأفضل التركيز على تحسين نشاطات الانتاج، وذلك مثلا قبيل بدء خطط تصنيع أو تسويق طموحة. ولذا فان التوسع الحذر ينبغى أن يكون الشاغل الأساسى، ولا بد أن تكون التساؤلات الأولى هى ما اذا كان هناك سوق للنشاط المقرر، واذا كان الرد بالايجاب، ما اذا كان بالوسع بدء هذا النشاط بالموارد المتاحة. غير أن الخيارات ستكون صعبة. فقد تسبب تراكم رأس المال من أرباح التشغيل مع الابقاء فى نفس الوقت على أسعار الخدمات تنافسية، فى حدوث أزمات أكثر من مجلس من مجالس روابط مجموعات صغار المزارعين.

ومن ناحية أخرى، فانه فى الوقت الذى حدث فيه التوسع، قد يكون الوقت قد حان لاستعراض التغييرات فى الهيكل الداخلى لروابط مجموعات صغار المزارعين. وقد يصبح التخصص خيارا سليما: اذ يمكن اقامة روابط لكل خدمة أو مجموعة من الخدمات مع انضمام مجموعات صغار المزارعين للرابطة التى تقدم الخدمات التى يحتاجونها. ويمكن أن تؤدى هذه السياسة، اذا ما نفذت بفعالية، الى زيادة الكفاءة وتحسين الرقابة على النشاطات، وزيادة المساءلة وتحسين الأداء العام. فالخدمات التى لا تستخدم أو لا تستخدم بالقدر الكافى أو التى تكون ادارتها باهظة التكاليف أو التى انتهت فائدتها سوف تترك، وتظهر خدمات أخرى استجابة للاحتياجات الناشئة للأعضاء.

الاطار رقم 2

كيف تدافع رابطة مجموعات صغار المزارعين عن مصالح المنتجين فى مالى

كان لأعضاء الروابط القروية فى منطقة كوتيالا فى جنوبى مالى، فى أوائل التسعينات، قضية لدى شركة نسيج مالى فى حاجة الى تسوية. فقد كانت تتردد اشاعة بأن الشركة تزمع زيادة أجور موظفيها الميدانيين (نصيبهم من أرباح القطن) دون زيادة الأسعار التى تدفع للمنتجين.

وكان رد المنتجين هو انشاء لجنة تنسيق للروابط القروية ومدن كوتيالا تتألف من المزارعين المدربين فى دورات محو الأمية بالاضافة الى عدد قليل من الممثلين من قطاع السكان الجديد وهو خريجى المدارس الثانوية أو تعليم ما بعد الثانوى الذين عادوا الى مجتمعاتهم الأصلية لبدء العمل فى مزارعهم.

وأسفرت سلسلة من الاجتماعات وجلسات الاستماع المحلية عن وضع قائمة رسمية بالمطالب والتظلمات. وفوضت المجموعة أكثر أعضائها تعليما، وهو خريج معهد زراعى عالى، بالحديث الى أعضاء الروابط القروية وتهدئة مخاوفهم وتقديم مطالبهم وتظلماتهم للشركة.

غير أن ادارة هذه الشركة رفضت أى تفاوض مع حركة المزارعين ولذا، دعت اللجنة الى اضراب منتجى القطن. ورفضت الروابط لمدة شهرين تسليم ما أنتجوه من قطن الى أن جاء وزير التنمية الريفية الى كوتيالا شخصيا للتوسط فى النزاع. وأسفرت المفاوضات عن قبول الشركة مبدأ التفاوض الجماعى من جانب منظمة غير حكومية تمثل المنتجين ووافقت كذلك على مشاركتها فى المجلس القومى للتسعير الزراعى.

وبهذه الطريقة، خرج اتحاد منتجى القطن والمحاصيل الغذائية الى الوجود.

وأصبح ممثلو هذه الروابط المحلية أو اتحادهم مسؤولين الآن بالكامل عن وزن المحاصيل ودفع المقابل للمنتجين وتخزين المنتجات ونقلها الى مراكز التصنيع واعادة بيعها للمصنعين فضلا عن المهام التنظيمية والمحاسبية اللازمة. وقد تسنى تحقيق ذلك الى حد كبير بفضل برامج محو الأمية والتعليم غير النظامى.

وتختلف الحصيلة النهائية لذلك فى توفير شركات القطن مليارات الفرنكات الأفريقية، واعادة جزء كبير من العائدات الى منظمات المنتجين لتوزيعها عليهم وذلك جزئيا فى شكل مبالغ فردية معادة للمزارعين وجزئيا كأموال للاستثمار الجماعى. وأدت هذه الأخيرة الى التحفيز على سلسلة من الاستثمارات مثل انشاء صناديق للتسليف والادخار، وشراء معدات زراعية أكثر تحديثا، وحفر آبار جديدة، وانشاء عيادات ومدارس مجتمعية.

مأخوذة بتصرف من "القطن والديمقراطية والتنمية فى مالى Binguen, R. James, Cotton, Democracy and Development in Mali, Journal of Modern African Studies, 362(1998) pp.265-285. Cambridge University Press, United Kingdom, 1998.

غير أن هناك بعض أنواع الخدمات التى قد لا يمكن ادارتها على نحو سليم لدى استخدام موارد الأعضاء فقط فى الكثير من روابط مجموعات صغار المزارعين عندما يكون هؤلاء الأعضاء عبارة عن عدد محدود من سكان الريف الفقراء.

فيما يتعلق بالمستلزمات، قد يكون الطلب غير كافى لشراء المستلزمات والامدادات بكميات تكفى لتقديم أسعار منخفضة بصورة ملموسة مع تحقيق بعض الفوائض.ثم هناك مشكلات التخزين والنقل: فمن أين سيجد الأعضاء رأس المال الكافى للاستثمار فى طاقات التخزين والنقل؟ وهل خيار التأجير فى المراحل الأولى يعد خيارا سليما؟ وهل تتوافر المبانى المناسبة الصالحة للايجار فى معظم المناطق الريفية. ان الاخفاق فى حل هذه المشكلات يعد من الأسباب الرئيسية لافتقاد نجاح روابط مجموعات صغار المزارعين فى مجال المشتريات الجماعية.

الطرق الردئية والمسافات الطويلة – وهى عوامل لا يوجد لروابط مجموعات صغار المزارعين أى تأثير عليها- قد تزيد أكثر من تكاليف تسليم المستلزمات والامداد بها. وما لم تستطيع الروابط القيام بذلك بأسعار أقل من الموردين المحليين من القطاع الخاص، سيضطر الأعضاء الى التخلى عن منظماتهم والمخاطرة بالوقوع فريسة للتجار المجردين من الضمير. فإلى أى حد يكون هؤلاء الأخيرين على استعداد للبيع بأسعار أقل من هذا المنافس الجديد الى أن يتم طرده من السوق؟ والى أى حد يكون الأعضاء، أو السكان المحليون المؤهلون بصورة مناسبة، على استعداد للتطوع بوقتهم لمساعدة الروابط على طريق السلامة؟ وهل تستطيع الروابط ضمان مستويات جودة أفضل من تلك التى لدى التجار العاديين؟

وتنطبق اعتبارات مماثلة على التسويق. فتنظيم عملية تسويق كميات صغيرة من المنتجات من نوعيات متباينة سيظل يشكل مشكلة لا يمكن التغلب عليها مادام الأعضاء المعنيون لا يزيدون عن حفنة من الأشخاص. اذ يتطلب التسويق الناجح توافر معارف عن الطلب ومرافق تخزين ونقل كافية، ورأس مال. ومن المستبعد أن تكون القدرات الفنية والادارية اللازمة متوافرة على أساس مستمر حتى اذا كانت ستقدم مجانا لبعض الوقت من جانب احدى وكالات الدعم الخارجية.

وحتى اذا أمكن التغلب على العقبات المشار اليها أعلاه، سوف يتطلب تحقيق المستويات اللازمة من الكفاءة وجود تجمعات أكبر من خلال اقامة الشبكات، والتعاون أو الاندماج المنظمين. غير أن هناك بعض الخيارات الأخرى. بالوسع اقامة صلات مع الجهات العاملة الراسخة والتفاوض من أجل توفير ظروف للأعضاء أفضل مما كان يمكن أن يحصلوا عليها فرادا.

ومع ذلك فان روابط مجموعات صغار المزارعين قد تفيد بطرق أخرى. فانعدام فرص الحصول على الموارد والخدمات، وعلى قاعدة تنظيمية، هى العوامل التى تضع الفقراء فى كثير من الأحيان فى الظروف التى يعيشون فيها: غير أن رابطة مجموعات صغار المزارعين تزودهم بهذه الأشياء التى يفتقدونها. فمن المؤكد أن هذه الرابطة فى وضع أفضل من مجموعة صغار المزارعين فى التفاوض نيابة عن أعضائها عندما يتعلق الأمر بمعالجة المسائل الادارية، مثل ملكية الأراضى أو القيود القانونية على الحصول على اعانات الوكالات المختصة أو القروض، على مستوى المنطقة أو المستوى الأعلى. وحتى الرابطة الصغيرة تستطيع أن تساعد الأعضاء على مواجهة بعض الصعاب مثل المستلزمات الأقل على المستوى أو انعدام الضمير بين التجار من خلال استنكار هذه الممارسات ومحاولة الحصول على تعويض عنها.

وأخيرا، تجدر الاشارة الى العمل السياسى مثل المناورة والدعوة على المستوى المحلى أو القطرى لتحسين ظروف صغار المزارعين. فهل يعتبر ذلك مهمة سليمة لروابط مجموعات صغار المزارعين أم ينبغى ترك ذلك للمنظمات التمثيلية المهنية أو الأحزاب السياسية؟.

ثالثا – كثرة المعارضين

تأتى العقبات الاجتماعية والثقافية الرئيسية لروابط مجموعات صغار المزارعين من جانب الفئات المحظوظة والقوية التى قد ترى فى التنظيم الجديد حربا عليها خاصة عندما يكون هدفها تعزيز الموقف التفاوضى للفقراء. وتضم عادة هذه الفئات المحظوظة والقوية كبار ملاك الأراضى، والمرابين والتجار. وكلما كبرت الرابطة ذاتها واكتسبت امكانيات العمل السياسى، زادت معارضة أصحاب المصالح المحليين لها.

ومن الممكن أن تشكل حتى المنظمات التقليدية مشكلة. فحيثما يوجد تقليد العمل المجتمعى، كما هو الحال فى بعض أجزاء اندونيسيا، قد يكون ذلك عنصرا داعما لمجموعات الجهود الذاتية. غير أن التعايش مع المؤسسات التقليدية (مثل "البراديرى" فى باكستان) قد يشكل أيضا عقبة وخاصة عندما تخترق رابطة مجموعات صغار المزارعين التجمعات التقليدية. لذلك فان الزعماء التقليديين قد يعارضون هذه الروابط الوليدة اذا ما وجدوا فيها تهديدا لهم ومن ثم حرمان الفقراء من الخدمات التى كانت هذه الروابط تعتزم تقديمها، دون اقتراح أى بديل لها.

ويمكن أن تؤثر أيضا بعض البارامترات الاجتماعية، بما فى ذلك الاعتبارات العرقية، والدين، والطبقة والقبيلة والتعليم. غير أن هذه الاعتبارات يمكن، على الجانب الايجابى، أن تيسر قيام بعض التجمعات مثل الظروف التى تسودها المشاعر المشتركة بالقمع أو الظلم بل وحتى الأخطار المادية (كما هو الحال فى الأمثلة المستقاة من الهند المشار اليها أعلاه). اذ يمكن أن تيسر هذه الاعتبارات التحالفات لمعارضة روابط مجموعات صغار المزارعين، وتجعل من الصعب أو المستحيل قيامها.

وتبين قدرة الفئات المحظوظة وخاصة ملاك الأراضى على التحايل على تشريعات الاصلاح الزراعى ذات المغزى الرفيع أو تحويلها الى صالحهم فى بلدان بعيدة عن بعضها البعض مثل الفلبين والمغرب والبرازيل (فهذه حالات جيدة التوثيق من جانب منظمة العمل الدولية ومنظمة الأغذية والزراعة) الحاجة الى وجود تجمعات نشطة سياسيا لصغار المزارعين، والى العمل كذلك على ابراز الصعوبات التى تواجهها هذه التجمعات فى المجال السياسى الحقيقى فى الكثير من البلدان. والواقع أن الفئات المحلية غير المحظوظة تفضل، بدافع من الخوف من الانتقام المادى أو نتيجة لقيود اجتماعية، أن تظل ساكنة بدلا من بث الاضطراب فى النظام الاجتماعى ومن ثم يرفضون اقامة روابط مجموعات صغار المزارعين.

ماذا يمكن أن يفعله صغار المزارعين للتغلب على هذه العقبات؟

هناك أولئك الذين يعتقدون أن من الممكن العثور على حل عن طريق التفاوض واظهار أن الزيادة فى الرفاهية العامة يمكن أن تكون لعبة يفوز فيها الجميع. ويبدو ذلك مثل نظرية "التسرب الى أسفل" فى التنمية التى أخفقت فى تحقيق المنافع المشتركة المتوقعة. ومع أنه لا يمكن الافتراض بأن الفئات المحظوظة هى فئات سيئة بالضرورة، فإن التاريخ يثبت أنها نادرا ما تكون من الاستنارة بحيث تعرض امتيازاتها للخطر باتاحة الفرصة للعبة التى يفوز فيها الجميع.

وسوف يحتاج صغار المزارعين، فى مواجهة هذه المعارضة، الى تصميم أكيد، وأن يكونوا مستعدين لتقديم التضحيات اليوم لزيادة قوتهم فى الغد. ونظرا لأنهم، بحكم التعريف، فقراء ومحرومين بالفعل، فان من الصعب التكهن بمدى ما يمكن أن يقدموه لمزيد من التنازلات حتى دفاعا عن مصالحهم. والواقع أن المساعدات الخارجية التى تقدم بحكمة، مع خطة ذاتية لانهائها على مراحل، يمكن أن توفر الحل.

وثمة استراتيجية أخرى تتمثل فى اقامة صلات مع الآخرين الذين يواجهون نفس الصعوبات أو الحصول على دعم من جهات راعية مستنيرة لا مصلحة لها فى خطط المعارضين. وقد تكون هذه الجهات الراعية عبارة عن سياسيين أو قادة محليين مستقلين أو منظمات غير حكومية قطرية وأجنبية قادرة على ممارسة الضغط لاحداث تغيير بناء.

وعلى أى حال، فان انشاء روابط مجموعات صغار المزارعين، وخاصة تعزيزها فى مواجهة معارضة محلية قوية من جانب الفئات المحظوظة سوف يشكل تقريبا وفى كل مكان تقريبا اشكالية وان كان العثور على طريقة لتسوية الأمور يعد أمرا ممكنا فى بعض الأحيان.

رابعا – الادخار والتسليف : مثال

تعتبر مؤسسات الادخار والتسليف فئة هامة من فئات روابط مجموعات صغار المزارعين. ففقراء الريف ينجحون، فى كثير من الأحيان، فى ادخار حتى مبالغ كبيرة بالمقارنة بأوضاعهم الاقتصادية، كما أنهم يحتاجون أيضا الى الحصول على القروض. ومن المفارقات أن مؤسسات الادخار الريفية الرسمية مثل المصارف، كانت توجه المدخرات الريفية فى كثير من الأحيان الى الاستخدامات الحضرية، نتيجة لنقص آليات الاقراض المناسبة فى المناطق الريفية. وعلى العكس من ذلك، يمكن لمؤسسات التسليف والادخار الريفية غير الرسمية، والتى يمكن أن تبدأ كمجموعات لصغار المزارعين أو روابط لمجموعات صغار المزارعين، أن تضطلع بدور أساسى فى توفير مكان آمن للاحتفاظ بالمدخرات واتاحة فرص الحصول على قروض بشروط معقولة وبأقل قدر من البيروقراطية. فمجموعة صغار المزارعين التى قد تكون قد جمعت بعض المدخرات، وان كانت لا تكفى لتلبية احتياجات أعضائها فى الحصول على قروض قد تشعر بالتشجيع على الانضمام الى رابطة لمجموعات صغار المزارعين من أجل توسيع فرص الحصول على أموال القروض.

وقد تكون روابط الادخار والتسليف التناوبية أقدم نمط من مؤسسات الادخار والتسليف: فكل مجموعة تساهم بمبلغ متساو على فترات منتظمة عن رابطة مجموعات صغار المزارعين، ويجرى توزيع الأموال الناشئة عن ذلك على مجموعات صغار المزارعين المشاركة بدورها على أساس التناوب. ويعد انشاء روابط الادخار والتسليف التجميعية شكلا آخر، فهذه الروابط عبارة عن شكل من أشكال روابط تناوبية للادخار والتسليف المشتركة بين المجموعات. والخدمات المصرفية فى القرى أسلوب آخر أكثر حداثة لتقديم خدمات الادخار والتسليف للمناطق الريفية، وينطوى على بعض الآمال (أنظر الاطار رقم 3)، وبعض هذه الأساليب وخاصة الخدمات المصرفية فى القرى شكل من أشكال القروض الصغيرة. وكانت حركة القروض الصغيرة قد بدأت منذ 20 عاما فى بعض أنحاء المناطق الريفية من آسيا ثم انتشرت منذ ذلك الوقت فى مختلف أنحاء العالم، بما فى ذلك أوروبا وأمريكا الشمالية، وتنفذ فى الأوضاع الحضرية شأنها شأن الأوضاع الريفية وتنطوى عادة على عنصر ادخار.

الاطار رقم 3

الخدمات المصرفية فى القرى

الخدمات المصرفية فى القرى عبارة عن نموذج للخدمات المالية التى تمكن المجتمعات الفقيرة من اقامة روابط التسليف والادخار الخاصة بها أو مصارف القرى. وقد صممت شروط النموذج لاجتذاب مشاركة أشد الفئات فقرا من بين الفقراء المنتجين الذين تغلب عليهم النساء، وتقدم الوكالة الراعية أو المنفذة قرضا واحدا لمصرف القرية الذى يقوم بعد ذلك بتقديم القروض الفردية لأعضائه. ويضمن المصرف هذه القروض ويعتمد على ضغوط النظراء ودعم النظراء من بين الأعضاء لضمان السداد. وتسدد القروض الصغيرة لرأس المال العامل كل أربعة الى ستة أشهر. وبغية المحافظة على التركيز على أشد الفئات فقرا، يبدأ المقترضون بقرض صغير للغاية ويشقون طريقهم نحو الحصول على الحد الأقصى المحدد من القروض. ويرتبط القرض بالمدخرات، ويجرى، فى معظم الحالات، تثبيت حجم القرض عند مستوى المبلغ الذى ادخره كل مقترض. ويحتفظ مصرف القرية بمدخرات الأعضاء التى تشكل رأس مال اضافى يمكن للمصرف أن يقرضه أو أن يستمثره لزيادة قاعدة موارده. وتسرى المعايير التجارية على معدلات الفائدة والرسوم.

وتبرز الخدمات المصرفية فى القرى لما تهيئه من فرص للفقراء لتجميع أصولهم وادارتها. وهى تنشئ مؤسسات مجتمعية مستقلة ذاتيا – حيث يختار أعضاء المصارف القروية استثماراتهم الخاصة، ويفرجون عن جميع القروض ويحصلونها ويديرون مدخراتهم الخاصة وينتخبون قادتهم ويحددون قوانينهم الفرعية – ويضمنون كفاءة تسليم القروض على نطاق واسع لآولئك الذى يصعب الوصول اليهم. ويبين استهدافهم وخدمتهم الناجحة للنساء الفقراء فى القارات الأربع أن الأهداف الاجتماعية الواضحة المتمثلة فى اقراض الفقراء يمكن أن تتسق مع الادارة الصارمة اللازمة لتوفير الخدمات المالية المستدامة.

وفى بعض الأوضاع، يمكن تقديم القروض بفوائد أو بدون بفوائد. غير أن التجارب تبين أن من الضرورى لروابط الادخار والتسليف أو مؤسسات القروض الصغيرة فى الريف أن تجعل من الربحية المالية والاعتماد على الذات أهدافا رئيسية لها: ويعنى ذلك فرص معدلات فائدة على القروض تضمن تحقيق هذا الهدف خلال فترة زمنية محددة. غير أن خيار القروض الصغيرة لا يقتضى بالضرورة وجود مدخرات مسبقة لصغار المزارعين حيث أن الجهات المتبرعة قد تكون مستعدة لتقديم رأس المال الأساسى اللازم لتقديم القروض. والأمر المهم هنا هو الالتزام بالقواعد والاجراءات الصارمة الخاصة باستخدامات القروض، وتعبئة المدخرات المحلية وتحقيق مستويات عالية من السداد من أجل المحافظة على الأموال وزيادتها.

والميزة الخاصة بهذه النظم هى أنها تستطيع أن تعمل خارج نظام المؤسسات المالية الرسمية باستخدام طرق مبسطة. وما أن يعمل النظام بكفاءة ويستطيع اثبات سلامته، يستطيع التوسع من خلال الحصول على أموال اضافية من مصادر أخرى.

خامسا – قضايا انشاء روابط مجموعات صغار المزارعين

تنمية الموارد البشرية. ان نجاح روابط مجموعات صغار المزارعين يعتمد بدرجة كبيرة على الموارد البشرية التى تحت تصرفها، وسوف يتوقف الكثير فى المراحل الأولى على المتطوعين المؤهلين بصورة مناسبة من بين الأعضاء. ويعتبر تدريب الأعضاء أو تعيين أناس مناسبين أفضل الوسائل لوضع هذه الروابط على طريق الاعتماد على الذات. ويتطلب تحقيق المستويات المطلوبة من المؤهلات اجراء التدريب الملائم، الذى يجرى مواءمته ليتفق واحتمالات أمية الأعضاء، وعدم توافر الخبرات اللازمة لادارة منظمة. وثمة حاجة الى التدريب على مستويين: أعضاء المجموعة وأعضاء الرابطة ورواد المجموعات.

تدريب الأعضاء. ستظل قدرات الادارة بين الفقراء نادرة عادة الى أن يجرى تدريب الأعضاء أو أن تصبح رابطة مجموعات صغار المزارعين كبيرة بما يكفى لتعيين شخص لهذه المهمة. وينبغى أن يحصل جميع الأعضاء على الحد الأدنى من المهارات حتى يفهموا الكيفية التى تعمل بها مجموعتهم أو رابطة المجموعات. وبدون ذلك، تظل مخاطر سيطرة شخص واحد (مثل العضو الوحيد الملم بالقراءة والكتابة والحساب إن وجد) أو مجموعة واحدة قائمة. وقد أصدرت منظمة الأغذية والزراعة، فى هذا المجال، العديد من الكتيبات الميدانية الشعبية التى تتناول موضوعات تكوين المجموعات الصغيرة والتى قد تكون مفيدة (الببليوغرافيا).

كما يستحسن اقامة دورات لمحو الأمية للأعضاء باللغة المحلية السائدة (إن كانت فى شكل مكتوب) وبعد ذلك، باللغة الدولية التى يشيع استخدامها فى البلد. ويعتبر تعليم القراءة والكتابة ومبادئ الحساب من الأدوات الأساسية للتفاوض مع التجار، وتفهم الاشارات والمستندات القانونية، ولمراقبة النشاطات التى تضطلع بها مجموعات صغار المزارعين أو روابطهم. والواقع أنه قد لوحظ أن التدريب العام والتعليم، فضلا عن موضوعات القمة وغير ذلك من الموضوعات المجتمعية تحظى بطلب يفوق الطلب على التدريب الموجه بصورة محددة الى، مثلا، تقنيات الانتاج. ويرتبط الطلب دوما بقدرة الحكومة على تنفيذ وعن توفير التعليم للجميع.

ولا يمكن توقع أن تحل أى رابطة لمجموعات صغار المزارعين مكان الدولة فى مهمتها الرامية الى توفير التعليم العام والرعاية الصحية. غير أن بوسع هذه الروابط أن تستكمل، لمصلحة أعضائها، هذه المهمة بطريقة فعالة بعض الشئ من ناحية التكاليف. ويعتبر التدريب على تقنيات الادارة البسيطة، ومسك الدفاتر ومحو الأمية من المجالات التى يمكن استخدام المساعدات الخارجية فيها بصورة سليمة حيث أنها مجالات باهظة التكلفة تفوق قدرة أحد الروابط على الاضطلاع بها. ومع ذلك، فان تأثيرات هذا التدريب ضخمة: ويمكن أن يقوم المتدربون الأوائل بتدريب غيرهم فى المجتمع المحلى الذى يعيشون فيه.

وحيثما تتولى رابطة مجموعات صغار المزارعين تقديم خدمات مثل الامداد بالمدخلات والتسويق أو القروض، يحتاج المديرون الى تنمية مهارات فنية اضافية: مثل كيفية وضع خطة للعمل، ومن أين يمكن اجراء المشتريات الكبيرة، وكيف يمكن وضع استراتيجية للتسويق. وقد يودون أيضا تزويد الأعضاء بالتدريب الفنى ذى الصلة بتقنيات الانتاج أو تسويق المحاصيل مما له تأثير مباشر على قدراتهم على ادرار الدخل.

ويبدو أن هناك اتجاها متزايدا لدى الشباب من المجتمعات الريفية الذين تلقوا دراساتهم داخليا أو فى الخارج ولم يجدوا فرص عمل مرضية، للعودة الى قراهم لاستخدام مهاراتهم هناك. فهل هؤلاء الشباب لا يشكلون موردا هائلا يمكن الاستفادة منه، وهل لا يعتبرون، على ذلك، مرشحين نموذجيين للتدريب كمديرين ومدربين فى روابط مجموعات صغار المزارعين؟

تدريب رواد المجموعات. ينبغى أن يؤكد تدريب رواد المجموعات على مناهج المشاركة ويهدف الى التغلب على الاتجاه نحو استخدام أساليب التعليمات الصارمة والتى ستؤدى، فى جميع الاحتمالات، الى فشل رابطة مجموعات صغار المزارعين. وكثيرا ما يحدث أن يحصل هؤلاء الرواد على هذا التدريب وذلك جزئيا لندرة المدربين حسنى التدريب وخاصة أولئك الذين يتمتعون بخبرات فى مجال تكوين روابط مجموعات صغار المزارعين. ولذا ينبغى التشجيع على انتاج الكتيبات الميدانية سهلة الفهم، الخطوة التوجيهية التى يمكن تكييفها لتصلح لمعظم الأوضاع.

وعلى الرغم من أن مصطلح "المشاركة" قد أفرط فى استخدامه، بلا شك، فى مجتمع التنمية، فان له بالفعل مدلولا، وينبغى لرواد المجموعات تعلم الأساليب البسيطة لتطبيق التنمية بالقائمة على المشاركة. والشرط الأول فى هذا المجال هو تعلم الانصات واحترام المزارعين على مستوى القاعدة وقادة مجموعات صغار المزارعين وروابط مجموعات صغار المزارعين الذين يتعاملون معهم.

سادسا – تكاليف الطابع القانونى

سوف يواجه أعضاء رابطة مجموعات صغار المزارعين، إن عاجلا أو آجلا، بالسؤال الصعب المتعلق بما اذا يتعين تحويل الرابطة الى جهاز رسمى. والأمر الذى لا شك فيه أن استمرار الرابطة بصورة غير رسمية له مزاياه وعلى وجه الخصوص فيما تتحلى به من مرونة فى العمليات. غير أن التحول الى جهاز رسمى ومشرعى، يهيئ الظروف لاكتساب فرص الحصول على بعض الخدمات التى تقدمها الحكومة. أما الجانب السلبى فى ذلك، فيتمثل فى انها سوف تخضع لمزيد من الرقابة والتدخلات الحكومية. ولذا يتعين الموازنة بعناية بين الجوانب الايجابية والسلبية، وسوف يعتمد الكثير على المناخ التشريعى الذى يحكم مختلف أنواع الروابط.

وسوف يكون أمام رابطة مجموعات صغار المزارعين خيار أو لا يوجد مثل هذا الخيار حيث أنه يعتمد على النشاطات التى تضطلع بها. فاذا كانت تجمع المدخرات أو تعمل فى نشاطات تجارية، سوف يتعين عليها الالتزام بالمتطلبات القانونية المعتادة. غير أنه مع زيادة هذه النشاطات تعقيدا، سيصبح من المحتم تطبيق بعض أنواع القواعد والاجراءات الداخلية الرسمية. فهل ينبغى أن تستند هذه القواعد الى نماذج غربية مجربة؟ والى أى درجة يمكن ادراج التقاليد والقيم المحلية فى هذه النماذج؟ ويمكن أن توفر المساعدات الخارجية الارشادات اللازمة للمجموعة الأولى من القواعد والاجراءات.

وسوف يستطيع الأعضاء بالطبع، بعد الاستفادة من دورات محو الأمية، قراءة القواعد المكتوبة، فضلا عن التقارير والسجلات. فهل سيكفى ذلك؟ ففى حين أنه سيجرى بلا شك مواءمة قواعد رابطة مجموعات صغار المزارعين بمرور الوقت، لا بد من استذكار الدروس الواردة فى رواية جورج ارويل "مزرعة الحيوانات": فالقواعد المكتوبة على جدران الحظيرة تتغير ببطء حيث يتم أخيرا اعفاء القادة كلية من الالتزام بها. وقد يلزم تقديم مساعدات غير متحيزة لدى مواءمة هذه القواعد.

سابعا – قضايا الادارة: القول أسهل من الفعل

ما هى القضايا الرئيسية فى ضمان سلامة رابطة مجموعات صغار المزارعين؟ فمن الضرورى، بصرف النظر عن الادارة الماهرة، اقناع الأعضاء بأنهم يحصلون على معاملة عادلة من رابطتهم، فهذا الأمر يعزز من ولاء العضو الذى يعد العنصر الرئيسى فى نجاح الرابطة. غير أنه يتعين أيضا أن يكون للأعضاء اهتمامات مالية شخصية بنجاح الرابطة من حيث أن ذلك يقوى من الشعور بالملكية المالية والالتزام. ولا يقل عن ذلك أهمية أن يكون الأعضاء مستعدين لاستثمار الوقت فى عمليات الرقابة وخاصة من خلال الانتظام فى حضور الاجتماعات. وفيما يلى بعض من القضايا ذات الصلة بهذا الموضوع:

الشفافية والوضوح. ينبغى لرابطة مجموعات صغار المزارعين ألا تنسى أبدا أنها مملوكة لأعضائها وأنها مسؤولة أمامهم. فالأعضاء الأساسيون فيها، وهم أعضاء مجموعات صغار المزارعين المنضويين تحت لوائها، سوف يكونون أكثر ميلا للممارسة الرقابية، عندما يكون لهم اهتمامات مالية أو متعلقة بالموارد فى نجاح الوحدة الأرفع مستوى، وأن يكون لديهم أشياء تتعرض للخطر اذا ما فشلت هذه الوحدة، وأن يشعروا بأنهم المالكون لها. وينبغى توفير المعلومات اللازمة لكى يضطلعوا بمهام الرقابة المناطة بهم، واتخاذ التدابير اللازمة لضمان اطلاع جميع الأعضاء عليها. ويمكن التعبير عن القواعد المكتوبة بالأغانى والأشعار أو التكرار المنتظم فى بداية الاجتماعات من أجل مساعدة الأعضاء الأميين على تذكرها. كما ستسهم العروض الشفهية والصور والأشكال البيانية فى تحقيق الشفافية والوضوح. ويتعين على مجالس الروابط وادارتها اقامة نقاط مراجعة وتسويات فى النظام والتشجيع على وجود توليفة من المصالح الذاتية الجماعية والفردية.

ويتمثل أحد العناصر الأساسية لنجاح رابطة مجموعات صغار المزارعين فى ثقة الأعضاء فى الادارة. وعموما فان الاعضاء قد يكونون من الأشخاص الأميين غير الملمين بمبادئ الحساب، كما أن من المؤكد أنهم غير معتادين على اجراءات المحاسبة والادارة المعقدة. ومع ذلك، فان المحاسبة واعداد التقارير ونظم المعلومات التى تعد بصورة تتفق وكل ظرف من الظروف، تعد من الوسائل الأساسية لتحقيق الشفافية والوضوح، والادارة الجيدة ومشاركة الأعضاء، ومساءلة القيادة. فاذا فقد الأعضاء الثقة فى الرابطة التى أنشأوها بأنفسهم، سيفقدون الاهتمام بها، ولذلك فان من واجب رابطة مجموعات صغار المزارعين أن تكون شكلا مختلفا من المؤسسات التى تعمل من "القمة الى القاعدة" الشائعة فى الكثير من البلدان، والتى يكون فيها الامتثال للقرارات الصادرة من أعلى هو المعيار. فذلك يقف بقوة ضد تعيين الحكومات الموظفين المدنيين كمديرين.

الرصد والتقييم. هى أيضا من الوسائل الهامة للمحافظة على شفافية الرابطة ومساءلتها: فينبغى اعداد التقارير والحسابات اللازمة وتوزيعها كما ينبغى عقد الاجتماعات ذات الصلة بصورة منتظمة. وكثيرا ما ينظر الى الرصد والتقييم على أنها مجرد وسيلة للجهة المتبرعة لكى تتأكد من أنه يجرى استخدام الأموال بكفاءة وفقا للخطوط التوجيهية للمشروع. والواقع أنها تكتسى أهمية أكبر للأعضاء حيث تتيح لهم ضمان ادارة منظمتهم بصورة سليمة، واستخدام أموالهم وفقا للنشاطات المتفق عليها. ولا بد من أن يتم تصور نظم الرصد والتقييم أولا على أنها وسيلة فى خدمة أعضاء المجموعة وليس وسيلة لارضاء الجهات المتبرعة بالدرجة الأولى.

وتتناول ثلاث مطبوعات صادرة عن منظمة الأغذية والزراعة هى The Group Promoters’ Resources Book:, The Group Enterprise Resource Book" and "The Evaluation of PPP and Inter-Group Performance" مسألة التقييم الداخلى للمؤسسات الريفية الا أنها تحتاج الى تحديث فى ضوء التجارب الأخيرة. ويرد فى الجزء الخاص بالببليوغرافيا قائمة بالمطبوعات الأخرى ذات الصلة.

الاتصالات: عندما تكون القرى بعيدة والاتصالات صعبة نسبيا، يمكن استخدام محطات الاذاعة الريفية فى القيام بالأعمال الخاصة بروابط مجموعات صغار المزارعين: الدعوة الى عقد الاجتماعات، واعلان نتائج الانتخابات، وتعميم المعلومات بل وحتى توفير التدريب. ثم هل يمكن توخي استخدام أجهزة الحاسوب والبريد الالكترونى (يمكن فى كثير من الأحيان توليد الكهرباء عن طريق الطاقة الشمسية ومن ثم تركيب أجهزة الهاتف؟ وهل لن تقف التكاليف عائقا مانعا فى الحالات التى لا يوجد فيها سوى حفنة من الأعضاء؟ هل يمكن أن تقدم شركات الخدمات الحلول لذلك؟ وينبغى عدم رفض الحلول التى يوفرها التقدم التكنولوجى: فقد أدخل بنك جرامين خدمات هاتف متنقلة (باعتبارها أعمالا صغيرة) لربط القرى الأكثر عزلة فى بنغلاديش. وتشكل الاذاعات الريفية التى تدار محليا وسائل للاتصال منخفضة التكاليف فى المناطق الريفية المعزولة بشرط أن تسمح القوانين بذلك، وان تسند الى المجتمع المحلى – وتستطيع الاذاعات "العاملة باليد" أن تتغلب على مشكلة الامداد بالكهرباء وتكاليف البطاريات.

القيادة والانتخابات. توفر نظم القيادة المشتركة أو التناوبية، على مستوى مجموعة صغار المزارعين، حيث يتم تغيير القيادات وتناوبها بانتظام وسرعة معقولة، الفرصة لكل عضو لتعلم "سر المهنة" ومن ثم يصبح فى موقف أفضل لممارسة الرقابة على المجموعة أو الرابطة. ويؤدى ذلك فى المراحل الأولى من عمليات المنظمة، فلنقل فى السنة الأولى، الى تيسير عملية تحديد القادة المهرة والقادرين. أما اذا استمر هذا الوضع أكثر من عام أو نحو ذلك، كيف يمكن الاحتفاظ بالأشخاص من ذوى المهارات العالية فى خدمة المؤسسة؟.

ومع اتساع عضوية الرابطة، يزداد الاحتمال بأن يكون بعض المرشحين فى الانتخابات وقدراتهم كقادة غير معروفين لبعض الأعضاء. وفى هذه الحالة، هل ينبغى انتخاب أصحاب المناصب فى الرابطة بواسطة مجموعة انتخابية من أصحاب المناصب على المجموعات فقط؟ سوف يعتمد الرد على كل وضع على حدة. وعلى ذلك فانه ما دامت العضوية قاصرة على 200 عضو من القواعد الشعبية، ينبغى اتخاذ جميع القرارات (بما فى ذلك الانتخابات) من جانب جميع الأعضاء.

ويفضل أن يكون دافع المرشحين هو خدمة المجتمع المحلى وليس المكانة أو الامتياز الشخصى. غير أن ذلك يحدث فى كل مؤسسة مدنية أينما وجدت، ولا شك أنه من قبيل المثالية توقع اختلاف الأمر عن ذلك فى رابطة مجموعات صغار المزارعين. كذلك يتعين أن تتحاشى القواعد قيام مجموعات بحرمان القادمين الجدد من القيام بأدوار القيادة مثل قادة المجموعات المنضمة حديثا. وأخيرا، يتعين ابعاد السياسات الحزبية عن المنظمات الريفية حسنة النية.

النساء. كثيرا ما تظل مكانة المرأة فى مجموعات صغار المزارعين وخاصة ضمان مشاركتهم فى عملياتها لدى انضمامها لها، تسبب اشكاليات فى كثير من الأوضاع وخاصة حيثما توجد عقبات ثقافية عميقة الجذور. وحيثما تتسنى مشاركة المرأة، لا بد من تعزيز ذلك، وإن أمكن، ممارسة التمييز الايجابى لصالحها. وحيثما توجد عقبات كأداة، ينبغى تطبيق أسلوب أكثر فعالية للترويج لانشاء مجموعات أو رابطة منفصلة للنساء. وما أن تثبت المؤسسات النسائية قدراتها، سيصبح عرض وجهات نظرها والانضمام الى التجمعات الأكبر حجما أقل صعوبة (وستثار، بلا شك، فى هذه التجمعات من جديد قضية حق الوصول المتساوى الى المناصب التى تشغل بالانتخاب دون تحيز ضد أحد الجنسين). وعندما تكبر المؤسسات وتزداد قوة، ستهتم أعداد أكبر من الرجال على الأرجح بالمشاركة فى أجهزة صنع القرار، والتنافس على شغل المناصب مما يزيد من صعوبة حصول النساء على مثل هذه المناصب.

وفيما يتجاوز مسألة الوصول الى المناصب التى تملأ بالانتخاب، تبدو مجرد فكرة الانتخابات غريبة على الكثير من المجتمعات الريفية. فحينما توجد مؤسسات تقليدية، ويمكن التأكد من عدالتها، ينبغى ادراج الوسائل التقليدية لتعيين القادة، الذى يتم عادة بتوافق الآراء، فى القواعد الخاصة بالمجموعات والروابط.

وفى التحليل النهائى، فان المطلوب هو نظام يحقق التوازن بين التناوب والاستمرارية، والتوازن بين الجنسين، والقيم التقليدية، على أن يكون صالحا للتقاليد والظروف المحلية. ولا شك فى أن ذلك يشكل مهمة/طلبا كبيرا للغاية الا أنه جدير بالعمل على تحقيقه.

لم تخضع عملية التطور التنظيمى والمهنى لروابط مجموعات صغار المزارعين لدراسة كافية، وهى تستحق المزيد من الاهتمام حيث انها تشكل نقطة ضعف كبيرة فى انشاء هذه الروابط واستدامتها.

ثامنا – تمويل الرابطة

ألف – نقود الأعضاء

سيكون للعمل الطوعى دور أساسى فى المراحل الأولى من انشاء مجموعات صغار المزارعين وروابط هذه المجموعات. غير أنه لا يوجد الكثير من المؤسسات التى تستطيع أن تعمل بنجاح لفترة طويلة على أساس العمل الطوعى فقط. كما لا يمكن القيام بالنشاطات الاقتصادية دون رأس مال أو تكاليف تشغيل متكبدة. ولن تكتسب الرابطة صفة الاستدامة الا اذا غطت هذه التكاليف من مواردها الخاصة.

وهناك طرق عديدة لتمويل رابطة مجموعات صغار المزارعين من بينها:

  1. طلب دفع اشتراكات الأعضاء. هل ينبغى أن يتم ذلك على أساس الأعضاء فرادى أو مجموعة صغار المزارعين؟ كذلك فان الانتظام فى الدفع يعنى الرضا عن الخدمات التى يتم الحصول عليها والعكس بالعكس؛
  2. فرض رسوم خدمات اسمية على أى معاملة ( الأسمدة وتسليم البذور) أو خدمة (قروض ومساعدات فنية)، ويتعين الاهتمام هنا بتجنب زيادة مجموع التكاليف عن الأسعار التى يطلبها التجار المحليون للمنتجات المماثلة.
  3. اعادة استثمار الأرباح من النشاطات التجارية. غير أنها لن تأتى تلقائيا.
  4. كما أن هناك وسائل مختلفة لفرض الرسوم: فيمكن أن يفرض رسم شامل يغطى الحق فى الحصول على جميع الخدمات المتوافرة سواء استخدم العضو الخدمات أو لم يستخدمها، أو رسم عن كل خدمة يتم استخدامها. ويبدو هذا الأخير أكثر عدالة، فى حين أن الأول يتطلب استثارة ولاء العضو.

    والمدخرات هى أفضل الوسائل لتنمية الموارد الداخلية، ويفضل أن يكون ذلك من خلال مجموعة صغار المزارعين. ولكن هل ينبغى أن تكون المساهمات متساوية فى صندوق المدخرات؟. لو كان هناك تجانس بين الأعضاء، فسيكون ذلك يسيرا ويحول دون قيام نزاعات أو عدم رضا من جانب أولئك الذين يدفعون أكبر المساهمات. كما سيعرض السؤال التالى على مستوى رابطة مجموعات صغار المزارعين: هل ينبغى أن يدفع كل عضو فى مجموعة صغار المزارعين مبالغ متساوية، هل تكون المجموعة /الرابطة قد حرمت نفسها من الأموال اذا أراد واحد أو أكثر من الأعضاء المساهمة بمبالغ أعلى من تلك المتفق عليها؟

    وكما أشير أعلاه، من المهم وضع استراتيجية وآليات لتوفير التمويل الداخلى الكامل منذ البداية. ونظرا لعدم وجود الكثير من الوثائق التى تشير الى الاستراتيجيات الناجحة من هذا النوع الذى طبقته روابط مجموعات صغار المزارعين، فان من المفيد السعى الى جمع وتحليل دراسات حالة عن استراتيجيات الاستدامة الناجحة لاستخدامها من جانب الروابط الأخرى. فهل توجد أسئلة على عمليات التفاوض الناجحة التى قامت بها الروابط لتحقيق هذا التحول الصعب.

    باء – المساعدات الخارجية – التناول بحرص

    على الرغم من أن من المستحسن أن يقرر الأعضاء المحتملون بأنفسهم الانضمام الى مجموعة/رابطة أو انشائها، فان المبادرة تأتى فى كثير من الأحيان من الخارج . غير أن الدعم من المصادر الخارجية قد يكون مفيدا أو ضارا. فما هى التوليفة السليمة للتمويل من الأعضاء والتمويل من مصادر خارجية فى مرحلة معينة من انشاء رابطة مجموعات صغار المزارعين؟ وكيف يمكن تقديم التمويل الخارجى؟

    كثيرا ما قامت الحكومات أو الجهات المتبرعة بالترويج لمنظمات لتتولى تحقيق أهداف التنمية القطرية أو غير ذلك من الأهداف التى تحددها الحكومات بنفسها بدلا من أعضاء هذه المنظمات. ويمكن أن يؤدى هذا الموقف الى نشوء رغبة للتدخل فى، أو مراقبة، شؤون منظمات المزارعين. وعادة ما تكون نتائج ذلك سلبية، وتتحول الى انخفاض فى مشاركة الأعضاء وخدمات الأعضاء، وانهيار المنظمة فى عدم وجود الاعانات المثمرة.

    رواد المجموعات. وفى هذه الحالات، قد يوكل الى "رواد المجموعات"، تحت شكل أو آخر، مهمة الترويج لانشاء مجموعات صغار المزارعين وروابط مجموعات صغار المزارعين. وسوف يتوقف تأثير الرواد ايجابا أو سلبا على موقف الأخيرة وعلى نظام الحوافز التى تعمل فى ظلها. وقد أثيرت أعلاه الحاجة الى تدريبهم على التقنيات الملائمة.

    وكما أثبتت التجارب الميدانية فى كثير من الأحيان، فانه عندما يتحلى الرائد بحماس زائد، مثل عندما يكون لديه حصة لا بد من تحقيقها أو يسعى الى ارضاء الادارة، يبرز خطر الزج "بالمنتفعين" فى المجموعات أو الروابط، بصرف النظر عن الحاجة الى الاختيار الذاتى أو انسجام المجموعة. وتؤدى هذه الطريقة التى تتسم بالقسر عادة الى الفشل.

    غير أن من الممكن أن يصبح للرواد تأثيرا ايجابيا اذا ما قاموا بدور تيسيرى بدلا من التحريض الذى يقومون به، والسعى الى الحوار مع الأعضاء المحتملين وتزويدهم بالمعلومات والمشورة حتى يمكنهم اتخاذ القرارات المسوغة، والانصاب الى وجهات نظرهم، ومواءمة الرسالة التى يضطلعون بها لمراعاة اهتمامات هؤلاء الأعضاء. كما ينبغى أن يستهدف الرائد خلق شعور بالملكية فيما بين أعضاء روابط مجموعات صغار المزارعين: فالشعور بالملكية ينمى المسؤولية والتضامن.

    ويمكن لرائد المجموعة أن يساعد أيضا رابطة مجموعات صغار المزارعين من خلال التفاوض مع "المعارضة" المحلية أو مع السلطات المحلية لتوفير مناخ موات، ومن خلال ادارة صراعات القوى، والمساعدة فى فض المنازعات، وعموما توجيه المنظمة الجديدة فى مراحلها المبكرة وتعزيز الصلات فيما بين مجموعات صغار المزارعين.

    ومن المستحسن اختيار الرواد من بين المجتمع المحلى المعنى. فالرواد المحليون ملمون بشؤون مجمتمعاتهم المحلية، والأرجح أن الثقة بهم ستكون أكثر مما سيوضع فى القادمين من الخارج.

    التدخلات الخارجية الأخرى. تأتى التدخلات الخارجية الأخرى عادة من الجهات المتبرعة والمنظمات غير الحكومية. والمشكلة الرئيسية هنا هى أنها جميعا تتعجل الأمور لتحقيق الالتزام بالمواعيد المحددة للمشروع بل وسوف تلجأ الى الطرق العشرية لتحقيق ذلك. وكثيرا ما لا يراعى أن التنمية القائمة على المشاركة تستغرق بعض الوقت: ولذا ينبغى مراعاة ذلك لدى وضع الجداول الزمنية للمشروعات.

    وعلاوة على ذلك، فان من النادر أن تتوافق جداول أعمال الهيئات الخارجية، وكالات حكومية كانت أو وكالات تنمية رسمية خارجية أو منظمات غير حكومية، مع جداول أعمال المنتفعين من المشروعات. فاذا كانت الهيئة الخارجية تسعى الى اقناع الفقراء بجداول أعمالها، فان هؤلاء يقبلوها للحصول على منافع من المشروع مثل الحصول على القروض. وسوف تكون المجموعة أو الرابطة الناشئة مصطنعة. فاذا جرى تشجيع النقاش، فقد تظهر الى الوجود منظمة مختلفة تبتعد اهدافها كثيرا عما كان يفكر فيه فى الأصل. وعندما يحدث ذلك، هل سيكون الرائد مستعدا لتعديل المشروع الأصلى؟ وبأسلوب آخر، لمنفعة من يجرى الترويج لرابطة مجموعات صغار المزارعين؟

    ويمكن أن تصبح تدخلات وكالات التنمية، اذا ما جرى تناولها بصورة سليمة، مفيدة. وتشتمل الأمثلة على ذلك المساعدات الخارجية فى مجالات مثل التدريب على المهارات الفنية والتجارية والتنظيمية وقروض بدء العمل، وتيسير تبادل المعلومات قبل انشاء الرابطة أو بعدها. والتكاليف المرتبطة بذلك صغيرة بالنسبة للجهات المتبرعة الا أن المنافع كبيرة بالنسبة لروابط مجموعات صغار المزارعين.

    غير أنه حتى التدخلات حسنة المقاصد يمكن أن تفشل. فعلى سبيل المثال، فانه على الرغم من أن القروض أفضل من المنح حيث أنها ترغم الأعضاء على الشعور بالمسؤولية عن أعمالهم حتى فى المراحل الأولى، فان هناك برامج قروض فاشلة فى مختلف العالم تكفى لاقناع أكثر الناس حجة بأن المناهج المستمدة من القروض التى تتجاهل جانب المدخرات، وسداد المقترضين وقدرات التعامل مع المخاطر يمكن أن يكون ضررها أكثر من نفعها. ويمكن أن تحقق أساليب القروض المقابلة التى ترتبط بقدرة الأعضاء على تعبئة الأموال، من المستحسن أن يكون ذلك على أساس كل حالة على حدة، نتائج أفضل. غير أن القروض المتاحة من وكالات التنمية تزيد للأسف فى كثير من الأحيان عدة مرات من مساهمات الأعضاء مما يؤدى الى انهيارها. فهذا الافراط فى الكرم يغرى بالافراط فى الانفاق ويدفع فى كثير من الأحيان بالرابطة الى طريق الاستثمار غير المستدام.

    وبأسلوب أخر، فان التمويل الخارجى المفرط يمكن أن يخنق جهود الأعضاء والتزامهم. وعلاوة على ذلك، فانه ما دامت احدى المنظمات تعتمد على العناصر الخارجية، فسوف تلجأ اليها فى كثير من قراراتها وقد تعجز عن تلبية توقعات الأعضاء، وأن تسند الأولوية لجدول أعمال الجهات الراعية لها.

    وثمة خطر خاص فى مساعدات الجهات المتبرعة هو عندما تتنافس برامجها فى نفس المجال و/أو تفرض منهجيات مختلفة، مثل عندما تعتقد احدى الجهات المتبرعة فى طلب فوائد على القروض وتعارض ذلك جهة أخرى.

    وأخيرا، تجدر الاشارة الى أن يوسع موردى الخدمات، فى سعيهم اليائس للبحث عن هياكل تسليم تعمل بنجاح، أن يقضوا على المبادرات الناجحة (روابط مجموعات صغار المزارعين)، وبوسعهم حقيقة تقويض التنمية المعتمدة على الذات بدلا من تعزيزها.

    والمهم هنا هو احترام الاستقلال الذاتى لروابط مجموعات صغار المزارعين والحاجة الى تحقيق الاكتفاء الذاتى وتجنب الدفع بها للتقدم بصورة أسرع مما يمكنها تحقيقه.

    والسؤال الأخير الذى يمكن توجيهه هو: هل الاعانات وسيلة سليمة للتغلب على هذه الصعوبات لفترة من الزمن؟ هل من قبيل المثالية الاعتقاد بأن بالوسع ربط الاعانات بخطة واضحة (انشاء رابطة لمجموعات صغار المزارعين على طريق تحقيق كفاءة الادارة والاكتفاء الذاتى الاقتصادى؟ وماذا، اذا كان ذلك بعيدا عن أهداف رابطة مجموعات صغار المزارعين فى ذلك الوقت: هل تسمح الوكالة الدائمة، ببساطة، للرابطة بالتوقف؟ ما هى تدابير الرصد والعقوبات التى يمكن وضعها لاعداد الرابطة للموعد النهائى الحتمى للاعانات؟ لقد أثبتت التجربة، فى مختلف أنحاء العالم، أن الاعانات تؤدى فى غالب الأحيان الى فشل المنظمات. فالاعانات توفر عنصرا سهلا للتخفيف من سوء الادارة، وكثيرا ما تكون الادارة، حقيقة، عاجزة عن المضى بدونها. ولا يعنى ذلك القول بضرورة حظر الاعانات، اذ يمكن أن تصبح أداة مفيدة "لبدء العمل"، الا أنه يتعين التخطيط لها واستخدامها بعناية، وأن يدرك المنتفعون، ادراكا كاملا بأن هذه الاعانات لن تدوم الى الأبد.

    والاعانات تخلق التبعية. وكما أشير فى مكان آخر فى هذه الوثيقة، فان الاعتماد على الذات الذى تحققه مساهمات الأعضاء والتى تعمل بدورها على تحقيق مصالح الأعضاء وسيطرتهم وشفافية الادارة، هو أفضل الوسائل لضمان استدامة روابط مجموعات صغار المزارعين.

    عاشرا – الاستنتاجات

    يتعين، فى سياق التحرير، والتقليل من حجم المنظمات العامة التوسعية السابقة، أن تتولى السيطرة عناصر بديلة. ومن المرجح أن يخسر صغار المزارعين، الذين تم تعريفهم هنا بأنهم فقراء الريف، والسكان المحرومون بصورة عامة، اذا لم ينظموا صفوفهم، واذا عجزت منظماتهم عن الدفاع عن مصالحهم بفعالية.

    وعمليات الترويج لقيام روابط منظمات صغار المزارعين هى عمليات يمكن أن تتولاها الجهات المتبرعة والمنظمات غير الحكومية بشرط أن تؤدى هذه المهمة بعناية ودون السعى الى الحصول على نتائج سريعة. والنقطة الجوهرية بالنسبة لمنظمات المزارعين، حتى اذا كان أعضاؤها من الفقراء، هى أن تصبح منظمات تتمتع بالادارة الذاتية ولديها هياكل الدعم الذاتى. وسوف يحدث ذلك، اذا حظيت بدعم كامل من أعضائها ولم تحصل على دعم مفرط.

    غير أن تشكيل روابط صغار المزارعين، وضمان سلامتها، ليس بالأمر اليسير. اذ أن القوى الداخلية والمعارضة الخارجية تشكل تهديدا دائما لهذه العملية.

    بعض الاسئلة المطروحة للمداولة

    1. هل تهتم الحكومات بأمانة بتحسين مصير فقراء الريف فى بلدانها. فاذا لم يكن الأمر كذلك، فلماذا. وما يمكن عمله؟
    2. ما هو الدور الذى تضطلع به الصفوة فى الريف لابقاء الفقراء فى ظروفهم المنخفضة؟ هل توجد أمثلة على تفهم الأثرياء بأن الترويج لسبل العيش والأحوال الاقتصادية المحسنة لفقراء الريف هو فى مصلحتهم الذاتية؟
    3. هل يسير النزوح من الريف بخطى سريعة فى كل مكان؟ فاذا كان قد تباطأ، فلماذا؟
    4. هل يوجد أى بلد زادت فيه حصة التنمية الزراعية والريفية فى الميزانية القومية خلال السنوات العشر الماضية؟
    5. هل ينبغى ادراج جميع سكان الريف فى تعريف "صغار المزارعين". ما هى مسوغات ذلك؟ واذا استبعد سكان الريف من غير المنتفعين بالزراعة كيف يمكن تصنيفهم ومعاملتهم؟
    6. هل تراجع وكالات التنمية الرئيسية مناهجها ازاء الفقر، واذا كان الأمر كذلك، فكيف؟
    7. هل تستطيع وكالات التنمية الرئيسية تغيير مناهجها من القطاعية الى الشمولية لمراعاة الحقائق المحلية؟
    8. –ما هو الجزء فى مجموعات صغار المزارعين، وروابط مجموعات صغار المزارعين الذى كان ذاتى النشأة وما هو الجزء الذى روجت له الجهات المتبرعة. وهل يعمل الجانب الأول أفضل بصورة منظمة على الجانب الآخر؟
    9. ما الذى يمكن عمله للتوفيق بين التأقلم ببطء مع التغييرات التى تتسم بها المناطق الريفية واحتياجات الجهات المتبرعة لتحقيق نتائج سريعة؟
    10. ما هى الجوانب النوعية لروابط مجموعات صغار المزارعين الناجحة التى يمكن تقاسمها مع الروابط الجديدة لمساعدتها فى المراحل الأولى من انشائها؟
    11. هل يرجح أن تنجح مناهج مجموعات صغار المزارعين فى بعض الأقاليم منها فى البعض الآخر؟ واذا كان الأمر كذلك، لماذا؟
    12. ما هى الكتلة الرئيسية للمنتجات، المخصصة للبيع أو الشراء، التى تحقق فيها احدى روابط مجموعات صغار المزارعين مكانة حقيقية فى السوق؟
    13. ما هى أنواع التشريعات التى تثبط (وتشجع) تشكيل وتطوير مجموعات صغار المزارعين وروابط مجموعات صغار المزارعين؟
    14. هل يمكن، فى البلدان التى لم تنفذ فيها بعد الديمقراطية غربية النمط والقائمة على المشاركة وحيث تسيطر المؤسسات التقليدية التى تعمل من القمة الى القاعدة، تشجيع الأعضاء على المشاركة بفعالية فى روابط مجموعات صغار المزارعين فيها، والدفاع عن حقوقهم. وما هى أنواع التدريب اللازمة لذلك؟
    15. هل يمكن أن تصبح روابط مجموعات صغار المزارعين أو التعاونيات أسسا للترويج للديمقراطية السياسية؟
    16. ما هى الروابط التى يسهل ادارتها تلك التى تقدم خدمة واحدة أو متعددة الخدمات؟
    17. ما هى الأمثلة التى يمكن تقديمها للتقسيم الناجح لاحدى الروابط الآخذة فى الاتساع الى وحدات للخدمات المخصصة؟
    18. هل توجد أمثلة على توسع رابطة تحصل على دعم من عناصر تجارية من القطاع الخاص؟
    19. هل ينبغى لروابط مجموعات صغار المزارعين الموجهة تجاريا العمل فى نشاطات التأثير فى القرارات؟
    20. هل يمكن ابعاد السياسة عن روابط مجموعات صغار المزارعين؟
    21. هل الاصرار الحالى على الاعتماد على الذات، حتى بين أشد الفئات فقرا، أمرا جيدا أو سيئا لانشاء روابط مجموعات صغار المزارعين؟ وهل توجد وسيلة لتجنب الاعانات المفرطة التى تدمر جهود الروابط لتحقيق الاعتماد على الذات؟
    22. عندما قد تنهار احدى الروابط عند سحب الاعانات، هل يتعين على الجهات الراعية أن تعمل مع ادارة الرابطة لوضع خطة أكثر ترشيدا لخفض الاعانات؟
    23. كيف يمكن جذب الموظفين الملائمين لخدمة الروابط وخاصة فى المناطق الريفية النائية؟
    24. ما هى أنواع التدريب التى تبين فعاليتها بدرجة كبيرة لآعضاء وقادة الروابط؟
    25. هل توجد أمثلة على التشريعات التى تهدف بصورة محددة الى ضمان الشفافية والادارة الأمنية للروابط؟ واذا وجدت هذه التشريعات، هل توجد أية أمثلة على تطبيقها بالفعل؟
    26. ما هى الأمثلة المتوافرة على مشاركة المرأة فى اتخاذ القرار فى الروابط المختلفة بين الجنسين؟
    27. ما هى الحقوق التى ينبغى أن تتمتع بها الروابط للوقوف فى وجه مموليها وفرض جدول أعمالها الخاص؟ كيف يمكن أن تمضى فى ذلك؟ هل ترغب الجهات المتبرعة والوكالات الحكومية فى التنازل فى مثل هذه المسائل؟ هل توجد أمثلة على حدوث ذلك؟


    اقتراحات للمتابعة