ACC Network on Rural Development and Food Security

back

محتجزات المحيط الحيوى

اعداد توماس سكاف، اليونسكو

ظلت اليونسكو تركز على قضايا البيئة والتنمية طوال الخمسين عاما الماضية. وقد تمكنت، بفضل ولايتها وخبراتها الواسعة فى مجالات العلوم والتعليم والثقافة والاتصال، أن تستجيب بطريقة متكاملة لمتطلبات التنمية المستدامة المتشابكة والمليئة بالتحدى. وقامت هذه المنظمة، منذ قمة الأرض في ريو عام 1992، بإعادة توجيه برامجها وأولوياتها بشكل أكبر لمعالجة قضية التنمية المستدامة والترويج لها. ويعد برنامج الانسان والمحيط الحيوى مثالا على الطريقة التى تعمل بها اليونسكو في اطار الصلات بين صيانة البيئة والتنمية الريفية والأمن الغذائي.

مقدمة

يتمثل الهدف الرئيسي لليونسكو في المساهمة في تحقيق السلام والأمن فى العالم بتعزيز التعاون فيما بين الدول من خلال التعليم والعلوم والثقافة والاتصال. وتضطلع اليونسكو، في سبيل أداء ولايتها، بخمس وظائف رئيسية هى الدراسات المنظورية، وتطوير المعارف ونقلها وتبادلها، وأعمال تحديد المعايير، والخبرات، وتبادل المعلومات المتخصصة.

وتكمن جميع هذه الوظائف في البرامج الدولية التى تضطلع بها اليونسكو في مجال البيئة مثل البرنامج الهيدرولوجى الدولى، وبرنامج الترابط الجيولوجى الدولي اللذان يعالجان أيضا مشكلات التنمية الريفية. غير أن برنامج الانسان والمحيط الحيوى الذي تنفذه اليونسكو، وشبكته العالمية الخاصة بمحتجزات المحيط الحيوى هو الذى يدرس بصورة محددة امكانيات ضمان صيانة البيئة مع العمل في نفس الوقت على تعزيز التنمية البشرية والاقتصادية المستدامة في المناطق الريفية.

برنامج الانسان والمحيط الحيوى الذى تنفذه اليونسكو

كثيرا ما يقال ان محاولة الجمع بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة يماثل عملية تربيع الدائرة. وبأسلوب آخر، ان حماية البيئة تحول دون التنمية الاقتصادية، وخاصة في المناطق الريفية حيث أن الأراضي التى يتعين صيانتها تجرى حمايتها بصورة قانونية (مثلما الحال في المتنـزهات القومية) ومن ثم فانها تستبعد من الاستخدام الاقتصادي. غير أن برنامج الانسان والمحيط الحيوى يسعى الى أن يبين أن بوسع سكان الريف الحصول على دخل من صيانة البيئة مع استمرار تحقيق أهداف هذه الصيانة.

وبرنامج الانسان والمحيط الحيوى برنامج علمى متعدد التخصصات يركز على البحوث والتدريب الرامين الى اقامة أساس لترشيد استخدام الموارد وصيانتها في المحيط الحيوى. وفي نفس الوقت، يدرس البرنامج تحسين العلاقات الشاملة بين السكان والبيئة. وتجرى الدراسات الخاصة بالعلاقات بين البشر والبيئة في اطار الشبكة العالمية لمحتجزات المحيط الحيوى التى تتألف الآن من 357 موقعا في 90 بلدا (أنظر القائمة).

ماهى محتجزات المحيط الحيوى؟

محتجزات المحيط الحيوى عبارة عن مناطق للنظم الايكولوجية الأرضية والساحلية/البحرية حيث يجرى، من خلال الأنماط المناسبة لرسم المناطق وآليات الادارة، الجمع بين صيانة النظم الايكولوجية وتنوعها البيولوجى والاستخدام المستدام للموارد الطبيعية لفائدة المجتمعات المحلية، بما في ذلك أعمال البحوث والرصد والتعليم والتدريب. وتحظى محتجزات المحيط الحيوى بالاعتراف الدولى ضمن اطار برنامج الانسان والمحيط الحيوى لدى اليونسكو. وتشكل هذه المحتجزات، معا، شبكة عالمية تيسر تبادل المعلومات بشأن صيانة الأراضي وادارتها. وتتولى الحكومات ذاتها تحديد هذه المحتجزات التى ينبغي أن تستوفى مجموعة دنيا من المعايير، وتلتزم بمجموعة دنيا من الشروط قبيل ضمها الى الشبكة العالمية.

ويتوخى أن يحقق كل محتجز من محتجزات المحيط الحيوى ثلاث وظائف أساسية تتكامل مع بعضها ويعزز بعضها الآخر:

منشأ محتجزات المحيط الحيوى

صممت محتجزات المحيط الحيوى للاستجابة لقضية من أكثر القضايا التى تواجه العالم تحديا مع تقدمنا صوب القرن 21. وهذه القضية هى كيف يمكن أن نحافظ على التنوع البيولوجي للنباتات والحيوانات والكائنات الدقيقة التى يتكون منها المحيط الحيوى الذى نعيش فيه، والمحافظة على نظم طبيعية سليمة، في نفس الوقت الذى يجرى فيه تلبية الاحتياجات والتطلعات المادية لأعداد متزايدة من البشر وخاصة في المناطق الريفية؟ وعلاوة على ذلك، كيف يمكن أن نحقق المواءمة بين صيانة الموارد البيولوجية واستخدامها المستدام؟

أخذ استخدام مصطلح "التنمية المستدامة" يشيع باطراد منذ مؤتمر الأمم المتحدة المعنى بالبيئة والتنمية (ريو، 1992)، حيث يشمل هذا المصطلح الاهتمام بالبيئة، والحصول على القوت من الأرض دون استنزاف طاقتها مع التوسع في العدالة الاجتماعية الأكبر، بما في ذلك احترام المجتمعات الريفية، وما تراكم لديها من حكمة على مر الأجيال. غير أن المجتمع العالمي يحتاج الى نماذج عملية تضم الأفكار التى أعرب عنها مؤتمر ريو. ولا يمكن أن تعمل هذه النماذج بنجاح الا اذا كانت تعبر عن جميع الاحتياجات الاجتماعية والثقافية والروحية والاقتصادية للمجتمع، وأن تستند أيضا الى أساس علمى سليم.

وقد أكد المؤتمر الدولي المعنى بمحتجزات المحيط الحيوى (سيفيل، اسبانيا 1995) أن هذه المحتجزات تشكل هذه النماذج العملية. وقد أصبح لهذه المحتجزات دور جديد تضطلع به على المستوى العالمي: فلم تعد مجرد وسيلة تتيح لسكان الريف الذين يعيشون ويعملون داخلها أو حولها باقامة علاقات متوازنة مع عالم الطبيعة فحسب، بل أصبحت تتيح لنا الفرصة لاستكشاف الوسائل التى يمكن بها تلبية احتياجات المجتمع بأسره على أسس مستدامة في المستقبل.

ويبين الكثير من دراسات الحالة من مختلف أنحاء العالم أن محتجزات المحيط الحيوى تضطلع بدور هام فى صيانة البيئة والتنمية الريفية. وتبين النماذج التالية من أفريقيا أن "منهج محتجز المحيط الحيوى" قد اختبر وحقق نتائج طيبة.

مشروع "محتجزات المحيط الحيوى لصيانة التنوع البيولوجى وتحقيق التنمية المستدامة في بلدان أفريقيا الناطقة بالانجليزية"

كان الهدف من مشروع "محتجزات المحيط الحيوى لصيانة التنوع البيولوجى وتحقيق التنمية المستدامة في أفريقيا الناطقة بالانجليزية" هو ضمان الصيانة طويلة الأجل للتنوع البيولوجى ضمن شبكة منسقة لمحتجزات المحيط الحيوى في أفريقيا. وكان التركيز على تلبية احتياجات سكان الريف الذين يعيشون داخل أو حول هذه المحتجزات من خلال الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية بفضل الاعتماد على قاعدة علمية سليمة لتصميم وادارة هذه المناطق. وقد استمر هذا المشروع، الذى قامت ألمانيا بتمويله من خلال ترتيبات حسابات أمانة مع اليونسكو، من يونيو/حزيران 1995 الى ديسمبر/كانون الأول 1998.

وركزت أهداف المشروع المباشرة على دعم الجهود التى تبذلها حكومات غانا وكينيا ونيجيريا وتنزانيا وأوغندا لتعزيز صيانة مواردها الطبيعية وحماية البيئة. وقام المشروع بتقدير احتياجات سكان الريف الذين يعيشون في محتجزات المحيط الحيوى للعمل على استخدام وادارة الموارد الطبيعية بصورة مستدامة دون الاضرار بالنظم الايكولوجية الهشة. كما كان المشروع يهدف الى الجمع بين صيانة البيئة والتنمية المستدامة من خلال مراجعة خطط ادارة المحتجزات القائمة. وعلاوة على ذلك، زاد من التعاون فيما بين البلدان الأفريقية من خلال تبادل المعارف والخبرات عن الادارة المناسبة للنظم الايكولوجية، وصيانة البيئة ومضاعقة سبل عيش سكان الريف. وأخيرا، ساعد المشروع فى دعم مشروعات البحوث العالمية وحماية البيئة الجارية في ضوء بناء القدرات العلمية القطرية.

وقد استطاع المشروع، من خلال استخدام منهج متكامل، جمع جهود العديد من من المؤسسات القطرية في كل بلد من البلدان المشاركة. وقد تراوحت المؤسسات بين وكالات قطرية لحماية البيئة وسلطات الصيانة، والأقسام الجامعية، ومراكز التدريب والتعليم القطرية. وتشير التقديرات الى أن ما لا يقل عن خمسين من الباحثين والمرشدين ومديرى المتنـزهات القومية والموظفين الفنيين قد اشتركوا في تنفيذ المشروع في كل بلد من البلدان المشاركة في مشروع "محتجزات المحيط الحيوى لصيانة التنوع البيولوجى وتحقيق التنمية المستدامة في أفريقيا الناطقة بالانجليزية أى أن ما يبلغ مجموعه نحو 250 موظفا على المستوى المهنى قد اشتركوا فى تنفيذ نشاطات المشروع. وجرت توعية اعداد أكبر من ذلك بكثير من سكان الريف الذين يعيشون فى محتجزات المحيط الحيوى أو بالقرب منها، وتدريبهم على المسائل الخاصة بصيانة البيئة والنهوض بالنشاطات الاقتصادية التى تتسق وأهداف الصيانة.

وعلى المستوى العلمى، جرت عمليات حصر متعمقة لأنواع النباتات والحيوانات في كل محتجز من محتجزات المحيط الحيوى مما أدى الى توفير أساس مستحدث لضمان ادارة صيانة البيئة. وأسندت الأولوية للدراسات المتعلقة بالتفاعلات بين الناس والبيئة، اعمالا للمفهوم الشامل لبرنامج الانسان والمحيط الحيوى لدى اليونسكو. وجرى، فى كل بلد من بلدان المشروع، تحليل احتياجات وتطلعات السكان الذين يعيشون في المحتجزات أو بالقرب منها. واستنادا الى المسوحات التى أجريت، تم الترويج بنشاط للعديد من الأعمال المدرة للدخل ودعمها بواسطة المشروع في كل بلد، ومن هذه الأعمال تربية النحل، واستزراع القواقع، والسياحة الايكولوجية. وعلاوة على ذلك، جرى عن كثب رصد تنفيذ النشاطات الاقتصادية "الصديقة للبيئة".

ونظرا لأن لكل بلد ظروفه الاجتماعية - الثقافية والبيئية الخاصة، والتى تتراوح بين الغابات الاستوائية فى غانا ونيجيريا، وبيئات السافانا في كينيا، وظروف الأراضي الغدقة فى أوغندا، لم يتبع المشروع منهجية صارمة للغاية ونسبية. غير أن كل موقع أجرى التجارب على النشاطات التى تعد الأنسب لظروف واحتياجات سكان الريف.

محتجز "بيا" للمحيط الحيوى في غانا

قام الفريق القطرى التابع للمشروع في محتجز بيا للمحيط الحيوى فى غانا بتعزيز عملية استزراع القواقع (Acatina) حول المتنـزه القومى، وادخال تربية النحل وجمع الفطر في المنطقة العازلة فى المستقبل فى منطقة المحتجز وذلك كوسيلة للتقليل من الضغوط على موارد المتنـزه. واتساقا مع الاحتياجات الملموسة للسكان المحليين، جرى تزويد العديد من القرى حول المنطقة الأساسية بمضارب أرز لتجهيز "الجارى" (وهو دقيق اليام). ولاحظ الفريق الغانى التابع للمشروع أن السكان المحليين قد أصبحوا الآن، بفضل ندوات التوعية التى كانوا بعقدونها في المحتجز، مقتنعين بأهمية لا حماية الغابات فحسب، بل والحيوانات التى تعيش فيها. وعلى المستوى العلمى، أجريت عمليات حصر لأنواع النباتات والدراسات الفسيولوجية الايكولوجية فى محتجز "بيا" للمحيط الحيوى. واهتمت مجموعة عمل فنية برسم حدود منطقة عازلة حول متنزه "بيا" القومى، ويجرى الآن اعداد خطة ادارة جديدة تتضمن تقسيم معدل لمناطق المحتجز.

محتجز "أومو" للمحيط الحيوى في نيجيريا

قام الفريق القطرى التابع للمشروع، مثلما حدث في محتجز بيا للمحيط الحيوى في غانا، بتزويد السكان المحليين بالتدريب على نشاطات تربية النحل، وصيد السمك، واستزراع القواقع فى محتجز "أومو". وقدمت شتلات أشجار الفاكهة متعددة الأغراض مجانا للسكان المحليين. وتقوم الآن كلية ادارة موارد البيئة التابعة لجامعة ابيوكوتا، من خلال المشروع، باستخدام محتجز "أومو" للمحيط الحيوى كموقع للبحوث الميدانية التى يجريها طلبتها. ونظرا لأن الحيوانات والنباتات البرية فى هذا المحتجز لم تسجل أو تدرس بالتفصيل على الاطلاق من قبل نظرا لنقص التمويل، أجرى الفريق النيجيرى التابع للمشروع حصرا مفصلا للغاية للتنوع البيولوجى في الموقع. وجرى باستخدام طرق القطع العرضى والطولي، تسجيل أنواع الأشجار والنباتات فضلا عن الأنواع الحيوانية. وقد لوحظ أن التنوع البيولوجى فى منطقة أومو الأساسية أقل مما هو عليه فى المحتجزات الحرجية المحيطة التى تشكل منطقة عازلة لمحتجز المحيط الحيوى. وقد يمكن تفسير ذلك بأن المنطقة الأساسية هى من الغابات العالية التى لم تلمس من قبل والأقل ثراءا فى الأنواع من المحتجزات الحرجية التى ربما يجرى قطع أشجارها بانتظام الأمر الذى يوفر ظروفا غذائية مختلفة لحياة النبات والحيوان.

محتجز "امبوسيلى" للمحيط الحيوى فى كينيا

استكملت النشاطات التى قام بها فريق المشروع القطرى فى محتحز "امبوسيلى" للمحيط الحيوى فى كينيا، العديد من المبادرات التى كانت قد بدأت قبيل بدء هذا المشروع. وتشمل هذه المبادرة رصد التنوع البيولوجى منذ فترة طويلة وتسجيل الاستخدامات النباتية العرقية لنحو 40 نوعا من الأنواع النباتية. وتملك قبائل "الماساى" وتدير مزارع تربية جماعية فى المنطقة العازلة للمحتجز، وقد قدم لها المزيد من الدعم والمشورة من خلال ادارة الحياة البرية فى كينيا. وجرى تيسير تزويد قبائل الماساى بالمياه ومواصلة هذه العملية فى اطار المشروع. وعقد العديد من الاجتماعات القطرية الخاصة بالمشروع بالتعاون مع المتاحف القومية فى كينيا بغرض مواصلة توعية مجتمعات الماساى المحلية بأهداف محتجز المحيط الحيوى، وتقييم احتياجاتها الملموسة. ونتيجة لهذه الخدمات الارشادية المجتمعية المتواصلة، أمكن الوصول الى نحو 90 فى المائة من السكان المحليين وزيادة الوعى بالصيانة البيئية. ونظرا لأن هناك عددا من المشروعات المختلفة يعمل فى منطقة "امباسيلى"، استخدم فريق المشروع الحلقات الدراسية العملية التابعة له فى تجميع مختلف الجهود لصيانة البيئة وتنمية المجتمع المحلي.

محتجز بحيرة "ماينارا" للمحيط الحيوى فى تنزانيا

على الرغم من أن الحياة البرية فى محتجز بحيرة "ماينارا" فى تنزانيا قد سجلت بصورة جيدة فى السابق، فإن عمليات الحصر المفصلة للنباتات البرية فى المتنـزه مازالت تعانى من القصور. وقد بدئ فى اطار المشروع فى اجراء حصر لهذه النباتات. وعقد عدد من الحلقات الدراسية العملية القطرية لفائدة المجتمعات المحلية من أجل توعيتها بأهداف الصيانة. وفى نفس الوقت، أجريت دراسات لتقييم احتياجات المجتمعات المحلية التى تعيش حول المتنـزه، والتى أعربت عن القلق إزاء نقص المدارس والمستشفيات. وجرت دراسة للتوسع فى السياحة الايكولوجية والنهوض بتربية النحل حيث أن هذه النشاطات يمكن أن تدر دخلا، وتكمل النظام الغذائي لسكان الريف. وأسفر المشروع عن اعداد خطة ادارة عامة لمنطقة المحتجز تتيح بعض النشاطات الاقتصادية التى تتفق وأهداف الصيانة. وتتوخى خطة الادارة العامة رسم حدود واضحة للمنطقة وفقا لمفهوم محتجز المحيط الحيوى مع اقامة فى مناطق أساسية وعاملة وعابرة. وتجرى بلورة هذه الخطة من خلال منهج قائم على المشاركة يضم سلطات المتنـزه القومى، والسكان المحليين ومسؤولى المناطق الريفية ومدرسة مويكا لادارة الحياة البرية.

محتجز "كوين اليزابث" للمحيط الحيوى فى أوغندا

لقد تبين أن تربية النحل لانتاج العسل من النشاطات المحببة للغاية لدى سكان الريف فى محتجز "كوين اليزابث" للمحيط الحيوى فى أووغندا نظرا لأن قرى الصيادين الاحدى عشرة الواقعة داخل متنزه كوين اليزابث القومى لا يوجد فيها مناطق كافية للقيام بنشاطات زراعية. وبغية تخفيف الضغط عن موارد المتنـزه، استحدثت نشاطات بديلة لادرار الدخل: اذ جرى تزويد المجتمعات القروية بعدد 60 خلية نحل حديثة للتربية حيث يوجد معمل لتجهيز العسل فى مدينة كاسيس القريبة. كما استخدمت الأموال المقدمة من المشروع فى استكمال متجر للحرف اليدوية فى قرية كاسيس حيث تستطيع النساء بيع منتجاتهن للسياح الذين يرتادون متنزه كوين اليزابث القومى. ونتيجة لذلك، جرى الآن تحويل نحو 20 فى المائة من المنافع التى حصل عليها المتنـزه من السياحة الى قرى الصيادين داخل المتنـزه. وأجرى حصر لأنواع النباتات السائدة كما جرى تسجيل الحياة البرية (أجرى هذا الأخير بمعاونة السياح حيث كانوا يسجلون بعد كل رحلة صيد ويحددون مواقع الحيوانات ويبلغونها لادارة المتنـزه). وعلاوة على ذلك، اتصل منجم للنحاس يعمل عند سفل جبال روينزورى بفريق المشروع الأوغندى، حيث كانت المياه العادمة لهذا المنجم تصب فى محتجز كوين اليزابث للمحيط الحيوى، وكان الاتصال بهدف المساعدة فى اجراء الدراسات المتعلقة بالتأثيرات السمية الايكولوجية على المحتجز والتخفيف من آثارها.

اقامة الشبكات

تعتبر اقامة الشبكات التى تربط العلماء ومديرى محتجزات المحيط الحيوى من العناصر الرئيسية لنجاح مشروع "محتجزات المحيط الحيوى لصيانة التنوع البيولوجى وتحقيق التنمية المستدامة فى أفريقيا الناطقة بالانجليزية". فقد عقدت سنويا ندوات دراسية دولية بالتناوب فى البلدان المشاركة فى المشروع، وقد اقترن ذلك بجولات ميدانية الى مختلف محتجزات المحيط الحيوى. وبهذه الطريقة، استفاد العلماء من أفريقيا الشرقية والغربية من تبادل خبراتهم فى مجال ادارة الموارد الطبيعية وتلبية احتياجات سكان الريف.

وقد عقد أول اجتماع دولى لهذا المشروع فى يوليو/تموز 1996 فى محتجز "امبوسيلى" للمحيط الحيوى (كينيا) بالتزامن مع "دورة تدريبية مشتركة بين اليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة عن صيانة التنوع البيولوجى واستخدامه". وعقد الاجتماع الثانى فى محتجز كوين اليزابث للمحيط الحيوى (أوغندا) فى فبراير/شباط 1996، وقد اقترن ذلك بندوة دراسية علمية عن "استخدام موارد الأراضي الغدقة". واستضافت غانا الاجتماع الثالث فى مارس/آذار 1997، ونظمت ندوة دراسية عن موضوع "صيانة التنوع البيولوجى: المفاهيم الحديثة والمعارف التقليدية". وعقد الاجتماع الرابع فى أروشا وفى محتجز بحيرة ماينارا للمحيط الحيوى (تنزانيا) فى 1998 حضره أيضا مراقبون من جنوب أفريقيا واللجنة القومية لبرنامج الانسان والمحيط الحيوى فى الولايات المتحدة والمركز العالميى لرصيد الصيانة

وقد استطاع الجانب التعاونى فى هذا المشروع اقامة صلات عمل وثيقة عززت من قدرة العلماء من مختلف الخلفيات متعددة التخصصات وسكان الريف للعمل معا فى استعراض المشكلات البيئية من وجهة نظر متكاملة. والأهم من ذلك، أن هذا المشروع أقام اطارا ديناميا يمكن أن يعمل فيه العلماء مع المجتمعات المحلية لتحقيق التنمية البيئية المستدامة.

back