إيف كراولي، منسقة الفصل 14 لجدول أعمال ريو حول "تشجيع الزراعة والتنمية الريفية المستدامة":
"عند تناول موضوع التنمية المستدامة يجب أخذ جميع وجهات نظر الشركاء المختلفين في التنمية"
في هذا الحديث، تراجع إيف كراولي، نقطة الاتصال المسئولة عن الفصل 14 من
جدول أعمال القرن 21 في
الفاو، أوجه الفشل في جدول الأعمال للتنمية المستدامة الذي وضع في ريو دي جانيرو منذ عشرة سنوات. وتوضح التحديات التي يجب مواجهتها في مؤتمر قمة جوهانسبرج وتشرح لماذا اضطلعت الزراعة بهذا الدور الهام لتحقيق أهداف ريو.
ما هي النتائج التي يمكن أن نتوقعها من مؤتمر القمة العالمي للتنمية المستدامة الذي يعقد في جوهانسبرج في سبتمبر القادم؟
هذا سؤال صعب. فبالنظر إلى أن أكثر من 000 65 شخص يجتمعون في جوهانسبرج ممثلين ليس فقط للمنظمات غير الحكومية والمنظمات الحكومية الدولية ولكن لمنظمات المجتمع المدني أيضاً، يبدو الحدث كمناسبة فريدة للتأكيد على التزامات جدول أعمال القرن 21 وتحديد أساليب جديدة للعمل في تعاون من أجل الأهداف الموضوعة منذ عشرة سنوات. هناك ثلاثة نتائج سوف تصدر عن مؤتمر القمة: الأول هو
إعلان سياسي الخطوط العريضة موجودة بالفعل له استناداً إلى المفاهيم الرئيسية كالاستدامة و الاعتماد المتبادل والمشاركة والعدالة. النتيجة الثانية والتي لازالت صعبة العريف، هي
خطة عمل لتحويل جدول أعمال القرن 21 إلى واقع، إذ أن مبادئها لازالت تعتبر سليمة برغم احتياجها إلى تحديد مجالات جديدة لها. ويجب أن تكون خطة العمل هذه قائمة على إجراءات لتنفيذ الأهداف التي وضعناها في البداية، وهي الأهداف التي تحقق نحوها تقدم ضئيل. يجب أن تركز الخطة على إجراءات بأطر زمنية محددة في مجالات يمكن للحكومات وشركاء التنمية أن يعدوا أنفسهم ويجب أن يكون ذلك خاضعاً للرصد والتقييم في جميع الأوقات. وفي هذا الإطار، يعتبر القضاء على الفقر أحد المجالات الرئيسية على سبيل المثال. مجال آخر هو تغيير أنماط الإنتاج والاستهلاك غير المستدام (بما في ذلك الجوانب الجديدة مثل مصادر الطاقة المتجددة التي لم تلق اهتماماً منذ عشرة سنوات) وحماية وإدارة الموارد الطبيعية، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية. المجالات الأخرى التي تحتاج للاهتمام تتضمن الصحة والولايات المنعزلة والمبادرات المستدامة من أجل أفريقيا. كل هذا يجب وضعه في سياق العولمة المختلف عما كان منذ عشرة سنوات مضت ويجب أن تؤخذ في الحسبان نتائج المؤتمرات العالمية الجديدة مثل مونتيري عند وضع خطط العمل التي يجب أيضاً أن تشمل موضوعات مرتبطة بالتجارة الدولية والتعليم وتكنولوجيا المعلومات والشراكات التي تعتمد على المشاركة. وكانت أحد أوجه القصور الرئيسية في مؤتمر قمة ريو هي أن هذه الوثائق لم يرفق بها
التزام مالي، وهذا مجال آخر من المجالات التي يجب أن تواجهها خطة العمل الآن.
الإعلانات السياسية وخطط العمل هي النتائج الكلاسيكية للمؤتمرات العالمية. ماذا يمكن للوثيقة الثالثة أن تقول وهي الوثيقة المتعلقة بالمجتمع المدني؟
النتيجة الثالثة والتي يطلق عليها أيضاً النوع 2 من النتائج تمثل التجديد في هذا السياق. وهذه المجموعة من المبادرات سوف تمزج كل أصوات المجتمع المدني فهنا بالتحديد تظهر المخاوف الرئيسية في هذا الصدد. والجانب الإيجابي للمبادرة هي أنها تقدم فرصاً جديدة لتكوين شراكات تطوعية، مجموعات من الفاعلين في التنمية التي عادةً لا تجد الفرصة للاجتماع ومواجهة مشكلة منفردة في إطار زمني محدد. وفي بعض الحالات، استمر هؤلاء الفاعلين في الحوار لمدة سنة أو سنتين مع تنوع الأمور تحت النقاش من الطاقة المتجددة للزراعة بما في ذلك مشكلة الماء. والمناقشة مفتوحة. كما تقدم هذه الشراكات فرصة لحشد الموارد الاقتصادية وممارسة الضغط من أجل الالتزام السياسي. وترجع الاعتراضات الرئيسية في هذا الشأن إلى أن الموارد المالية يحتمل أن ينتهي بها للتمويل لأهداف خطة العمل التي لم يتم مناقشتها. وبذلك فالوثائق الرسمية التي نوقشت لن تمول بشكل كاف. وأنا شخصياً أعتقد أنه لازال هناك الكثير الذي ينبغي تحسينه في هذه الأنواع من المبادرات في المجتمع المدني خاصةً في تعريف " قواعد اللعبة" للتأكد من أن الشركاء على قدم المساواة. ومع ذلك، أعتقد أننا قد اتخذنا بعض الخطوات في هذا الاتجاه وأن هذه المنتديات تلقى اعترافاً سليماً في جميع أنحاء العالم بالفعل. بالإضافة إلى ذلك ففكرة أن بعض المشكلات العالمية الملحة في العالم اليوم لا يمكن حلها إلا من خلال شراكات متعددة وملتزمة يتم رصد آدائها بعناية وبموارد كافية.
ما هو مستوى التوفيق بين الأطراف الذي يجب الوصول إليه في جوهانسبرج لكي نتجنب الوقوع في نفس العثرات التي حدثت في ريو؟
إن الفشل في تحويل جدول أعمال ريو إلى واقع يرجع إلى عوامل متنوعة وله آثار مختلفة في كل منطقة في العالم. وفي كثير من المواقف، تتعلق المشكلات بمعدلات نمو السكان أو انخفاض الموارد الطبيعية، ومن هذا المنطلق فريو لا تعتبر بالضرورة فشلاً تاماً. ولكن هناك قطاعات يمكن تحسين جدول الأعمال فيها، وهناك حاجة لمناقشة فعالة حول إجراءات تنفيذ الالتزامات. ومما لاشك فيه فالموارد المالية الجديدة لا يمكن الاستغناء عنها للتنمية المستدامة. بالإضافة لذلك، هناك حاجة لتحديد إجراءات فعالة في أمور التكنولوجيا البيئية الجديدة والتعليم وخلق وعي إيجابي بالتنمية المستدامة. وإذا نظرنا للوراء إلى الآمال التي حددناها في ريو منذ عشرة سنوات ، يمكننا أن نقول أنه تم إحراز بعض التقدم، ولكن لازالت هناك الحاجة لتغيير أمور عديدة. واليوم هناك أصوات متعددة تشير إلى طريقة تحقيق ذلك: وهي أصوات المجتمع المدني التي علمتنا، ضمن أشياء أخرى، الاعتراف بفشلنا. إن مشاركة أصوات المجتمع المدني، كما يقال، يمكنها أن تمارس ضغطاً كبيراً على الحكومات والاستفادة من نواحيها التكميلية. فسوف تتغير الحكومات بعد عشرة سنوات من الآن مما يجعلها مهمة المجتمع المدني لتقييم ورصد النجاح والفشل في السعي لتحقيق الأهداف التي سيتم تحديدها في جوهانسبرج. إن المجتمع المدني ولاسيما الشباب هم الذين يستطيعون تقديم وجهات النظر طويلة المدى.
ما هو الدور الذي ستقوم به الفاو في التحضير لمؤتمر القمة؟
مؤتمر القمة العالمي للتنمية المستدامة حدثٌ عالمي تنظمه الأمم المتحدة له أمين وممثلون مختلفون من الحكومات يعملون في تعاون وثيق. وفي أربعة مؤتمرات تحضيرية، تم تجهيز الوثائق التي ستشكل النتائج النهائية.
وتعمل الفاو على
أربعة فصول من جدول الأعمال: 10(الأرض) و11(إزالة الغابات) و13(الجبال) و14(الزراعة والتنمية الريفية المستدامة).
وتقوم المنظمة بمجهود كبير للتشجيع على أن يكون مؤتمر القمة تشاركياً وحث المجتمع المدني على ممارسة الضغط لكي يتم وضع الزراعة كأحد المجالات الرئيسية لجدول أعمال القرن 21. وبفضل عملنا المشترك مع المجتمع المدني والحكومات الرئيسية، نستطيع اليوم أن نقول أن الزراعة قد تم الاعتراف بدورها الهام في التنمية المستدامة.
واليوم فالقوائم الثلاثة للتنمية المستدامة هي الاستدامة الاقتصادية والاستدامة البيئية والاستدامة الاجتماعية. والتحدي الآن هو وضع الزراعة بحيث تتشابك مع تلك الأبعاد الثلاثة. ولذلك فالهدف الآن ليس مجرد تحسين الإنتاجية الزراعية، ولكن تحسين الإنتاجية الزراعية بأسلوب مستدام بيئياً واجتماعياً (وهذا كله مرتبط بالإصلاح المؤسسي والضمانات الاجتماعية والمشاركة). والأجزاء الفنية من جدول الأعمال على نفس القدر من الأهمية، مثلاً في كل ما يرتبط بالمعاهدة الدولية للموارد الوراثية،وبكل تأكيد يجب أن يصدق عليها لكي يتمكن العالم من الاستفادة من هذه الاتفاقيات. بالإضافة إلى ذلك، تحارب الفاو لتقليل الجوع في العالم كأحد الأهداف الرئيسية. نود أن نتأكد من مواجهة قضية الجوع لأنه نتيجة للفقر وأيضاً سبباً له فى ذات الوقت. وتقود الفاو أيضاً ما يطلق عليه "المبادرات" بالإضافة إلى كل ما يرتبط بالزراعة المستدامة. وتركز مبادرة الزراعة والتنمية الريفية المستدامة على ثلاثة جوانب: إمكانية الحصول على الموارد، ظروف العمل المناسبة (كانت هذه النقطة أحد أوجه القصور في ريو ومثار قلق لم يظهر إلا في السنين القليلة الأخيرة والمرتبط إلى حد كبير بحيازة الأراضي وإمكانية الوصول إلى الأسواق) ، والممارسات السليمة للزراعة والتنمية الريفية المستدامة.
كيف يتم العمل لنشر الممارسات الزراعية الأفضل؟
لدينا العديد من الخبرات الناجحة ولكن يجب نشر هذه المعلومات. وهذا أيضاً هو أحد التحديات التي لم تتضح سوى في السنوات القليلة الأخيرة: الحاجة لتأسيس شبكات لتحويل الخبرات المحلية الناجحة إلى معرفة عالمية. ولذلك، يجب أيضاً تدعيم المجتمعات المحلية وإعطائها القدرة على الاتصال وتمكينها من المشاركة والمفاوضة بفعالية في صنع السياسة وإمكانية الوصول إلى الأسواق. الحوار يجب تشجيعه على المستوى العالمي. ولذلك، نحتاج لدفع تأسيس شبكات مثل شبكة نظام الأمم المتحدة للتنمية المستدامة حيث أنه بدون هذه الشبكات لن يكون من السهل التطور من مبادرات من جانب الشركاء إلى تكوين شراكات حقيقية. وهذا النوع من الشبكات مهم بصفة خاصة أيضاً لأنها تقدم آليات التنسيق في المجالات الرئيسية للتنمية الريفية على المستوى القطري.
وبالعكس، تقدم هذه الشبكة فرصة فريدة لنقل المبادرات المحلية إلى المستوى القطري والعالمي وتيسير التبادل بين المجتمعات والبلاد والمناطق.
ما هو دور كل شريك من شركاء التنمية من أجل التنمية المستدامة؟
كل شريك من هؤلاء يقدم وجهة نظر وقدرات وميزات مقارنة جديدة للعمل نحو تنمية مستدامة. فالفقر يجب مواجهته من نقاط متميزة متعددة. والسكان المحليين على سبيل المثال، يقدمون وجهة نظر فريدة ذات إمكانات هائلة من أجل التنمية المستدامة بالرغم من بقائهم مختفين عن معظم المؤتمرات الدولية التي أقيمت في العقود القليلة الأخيرة وعن صنع القرار على المستوى القطري على مدى القرون الماضية.
وفي مجال العمل، ما هي الأولويات التي تعتقدين أنها يجب أن توضح عند تناول مجال ضخم مثل مجال التنمية المستدامة؟
يجب أن نذهب إلى جوهانسبرج على أساس أن الهدف ليست مجرد أن نذهب للجلوس على مائدة ونقول أن الأمور لم تسر على ما يرام منذ ريو. لابد من تحديد الأعمال التي سنقوم بها لكي نتابعها يوماً بيوم وإيجاد الموارد المالية لذلك. لقد أوضحت مونتيرى لنا الطريق لإيجاد هذه الموارد المالية الجديدة، ولكننا الآن يجب أن نعرف كيف نستخدمه. ولذلك، نحتاج إلى التزامات ملموسة ونتائج ملموسة.