مقابلة مع السيدة لافينيا جاسبريني، خبير أول، إدارة الإرشاد والتعليم والاتصال بالفاو

" إن شبكة منظومة الأمم المتحدة المعنية بالتنمية الريفية والأمن الغذائي تلعب دوراً جوهرياً في تشجيع الاعتراف بأهمية دعم التعليم لسكان الريف كمفتاح لتحقيق الحد من الفقر والأمن الغذائي والتنمية الريفية والتعليم للجميع"- لافينيا جاسبريني

لافينيا جاسبريني، خبير أول إدارة الإرشاد والتعليم والاتصال تتحدث عن الشراكة بين الفاو واليونسكو، وانجازاتها حتى الآن، والتحديات المستقبلية على مدى السنين القادمة.

ما هي الأهداف الرئيسية للشراكة بين الفاو واليونسكو لدعم تعليم سكان الريف؟

إن معالجة الفقر، تعزيز إنتاجية وتكنولوجيا الزراعة، ضمان الأمن الغذائي والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية والبيئة لا تتطلب فقط تأييد المؤسسات وإنشاء البنية التحتية، ولكن أيضاً تنظيم تعليم ملائم من أجل الفاعلين المباشرين للعملية. وقد أدرك كل من المدير العام ل اليونسكو والمدير العام للفاو هذه الحقيقة من خلال إطلاق الحملة الريادية التاسعة حول "التعليم من أجل سكان الريف" في إطار مبادرة التعليم للجميع التي تقودها اليونسكو خلال مؤتمر القمة العالمي للتنمية المستدامة في جوهانسبرج في سبتمبر 2002.

إن معظم أفقر السكان في العالم وغير المتعلمين والأطفال الذين لا يذهبون للمدارس يعيشون في مناطق ريفية. ولذلك، فلتحقيق التعليم للجميع والحد من الفقر والأمن الغذائي، يجب علينا أن نجعل من احتياجات هؤلاء السكان المحددة للتعليم باستراتيجيات خاصة هدفاً لنا وفقاً لخلفيتهم الثقافية وواقعهم الاجتماعي-الاقتصادي. ولهذا المغزى، تعتبر الحملة الريادية للتعليم من أجل سكان الريف دعوة لتضافر الجهود لزيادة التنسيق في استهداف الاحتياجات التعليمية لسكان الريف. وحتى الآن، فقد نجحت الحملة في الجمع بين الهيئات الحكومية والخبرة الأكاديمية وصانعي السياسة ووكالات منظومة الأمم المتحدة والوكالات الثنائية بالإضافة إلى الممارسين على المستوى الشعبي الملتزمين جميعاً بتحقيق الأهداف الثلاثة الأولى من أهداف التنمية للألفية بأسلوب متكامل.


الأهداف الثلاثة الأولي من أهداف التنمية للألفية
    1- استئصال الفقر والجوع الشديدين
    2- تحقيق تعليم ابتدائي للعالم من خلال زيادة إمكانية الحصول على تعليم أساسي يتسم بالجودة لسكان الريف. وتعزيزالقدرة القطرية على تخطيط وتنفيذ خطط التعليم الأساسي لمعالجة الاحتياجات التعليمية لسكان الريف.
    3- تشجيع المساواة بين الجنسين من خلال تشجيع إمكانية التحاق الفتيات بالمدارس


    وقد نتج عن هذه الأنشطة زيادة الالتزام نحو التعليم لسكان الريف. وسوف تساعد الحملة أيضاً على التنسيق وزيادة الدعم الفني نحو الدول التي ترغب في معالجة الاحتياجات التعليمية الأساسية لسكان الريف في إطار المجهود العام لاستراتيجيات الحد من الفقر والتعليم للجميع. وعلى المستوى القطري، تدعو الحملة لمزيد من الاستثمار في التعليم من أجل سكان الريف. أما على المستوى الدولي، وصلت الحملة في أقل من عام إلى أكثر من 60 عضوا من مجموعة كبيرة من الأعضاء في وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات والمعاهد العلمية والقطاع الخاص.

    ما هي المطالب العاجلة التي يجب مواجهتها لمعالجة احتياجات التعليم في الريف؟

    يطالب سكان الريف بزيادة في إمكانية الحصول على تعليم يتسم بالجودة . بعض الإجراءات الأكثر انتشاراً وإلحاحا تتضمن:
    • توسيع شبكة المدارس لتقديم التعليم ومعالجة التوزيع غير الكافي للبنية الأساسية للمدارس في المناطق الريفية
    • برامج التغذية المدرسية للتشجيع على الحضور وضمان عدم تأثر تعلم الأطفال الريفيين بسوء التغذية والجوع.
    • مبادرات التعليم غير الرسمية للوصول إلى الريفيين المتسربين خارج المدارس والكبار غير المتعلمين والأطفال العاملين ضمن سكان الريف.
    • التركيز على النوع الاجتماعي لتشجيع المساواة في التعليم بين الفتيات والأولاد الريفيين.
    • تدابير محددة للمجموعات المهمشة مثل الأطفال العاملين وسكان الأماكن النائية (كسكان المناطق الجبلية والجزر الصغيرة) والسكان المرتحلين واللاجئين والنازحين بالإضافة إلى السكان المعوقين ويمكن أن تتضمن هذه التدابير عمل قائمة مواعيد مدرسية محددة تبعاً لموسم الحصاد بالنسبة للأطفال العاملين وإنشاء مدارس متنقلة.
    وعلى مستوى هام آخر، فمستوى التعليم في المناطق الريفية يمكن تحسينه من خلال مبادرات تدريب محددة وحوافز للمدرسين الريفيين وضمان صلة المنهج المدرس بما يتفق مع احتياجات سكان الريف. كما أن توفر التدريس والمواد التعليمية ذات الصلة وتشجيع مشاركة المجتمع عناصر أساسية للوفاء بالاحتياجات التعليمية.

    ما هي الأهداف الملموسة التي حققتها الشراكة بين الفاو واليونسكو حتى الآن وما هي الخطوات القادمة التي سيتم اتخاذها؟

    تم هذا العام إطلاق إصدار حديث حول دراسة عالمية بعنوان "التعليم من أجل التنمية الريفية: نحو استجابات سياسية جديدة" تم تنفيذه في شراكة بين الفاو ومعهد اليونسكو لتخطيط التربية. هدف هذه الدراسة هو خلق الوعي لأهمية التعليم لسكان الريف كخطوة هامة لتحقيق أهداف التنمية للألفية.

    ويتضمن الكتاب 15 دراسة حالة من مختلف أنحاء العالم فيما يتعلق بهذه الموضوعات. هذا وسوف تتوفر الدراسة قريباً على الانترنت وسوف تكون ضمن قائمة المطبوعات الالكترونية التي أصدرتها الشراكة. وتتضمن القائمة عدداً كبيراً من المقالات والمطبوعات الأخرى التي أعدت حول التعليم من أجل سكان الريف بالاشتراك مع اليونسكو والجامعات والمنظمات غير الحكومية.

    وبعد مؤتمرين دوليين حول التعليم من أجل سكان الريف عقدا في نهاية عام 2002 في تايلاند وايطاليا (برجاء قراءة المقالة المنشورة في عدد ديسمبر من الموقع) نظمت اليونسكو والمركز الدولي للبحوث والتدريب من أجل التعليم الريفي حدثاً ثالثاً تحت عنوان المؤتمر الدولي للتعليم الريفي في بودان في الصين في الفترة من 20 إلى 23 يناير 2003. وقد نظمت كل من الفاو والمعهد الدولي لتخطيط التربية ورشتي عمل خلال هذا الحدث.

    ويجري حالياً بناء شبكة قوية بين أعضاء الحملة. إحدى أدوات الاتصال التي تدعم تبادل المعلومات هي نشرة التعليم من أجل سكان الريف غير الرسمية. وقد تم توزيع عددين منها عبر البريد الإلكتروني حتى الآن بين المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية والجامعات والقطاع الخاص تبادلاً للمعلومات حول الأنشطة والممارسات الجيدة في مجال التعليم من أجل سكان الريف.

    بالإضافة لذلك، بدأت الفاو مشروعاً استطلاعياً للتعاون الفني للتعليم من أجل سكان الريف في كوسوفو دعماً لوزارتي التعليم والزراعة لوضع استراتيجية تشاركية قطرية لمعالجة احتياجات التعليم لسكان الريف. وعقدت ورشة عمل افتتاحية في 1 يوليو 2003 في برستين، وحضرها مسئولون رفيعو المستوى من وزارات الزراعة والتعليم والعمل وأيضاً ممثلو وكالات الأمم المتحدة من منظمة العمل الدولية واليونيسيف والوكالات الثنائية المانحة (الوكالة الألمانية للتعاون الفني والتعاون السويسري والدانماركي) وممثلو القطاع الخاص وأعضاء المجتمع المدني (ممثلو الائتمان الريفي وجمعيات المزارعين والمنتجين والتعاونيات الريفية ومنظمات النساء الريفيات والمنظمات غير الحكومية ومنظمات الطلاب وممثلو المدارس الريفية وأولياء الأمور، ضمن آخرين كثر).

    كما أجريت دراسات حول الاحتياجات التعليمية لسكان الريف في صربيا والبوسنة وكرواتي، وسيتم نشرها قريباً على موقع الفاو. وتم إرسال بعثة تمهيدية لإعداد مشروع في موزامبيق.

    خلال النصف الثاني من هذا العام، ستعالج التعليم من أجل سكان الريف جلسات خاصة في إطار ورش العمل الإقليمية التي تنظمها المكاتب الإقليمية لليونسكو في أمريكا اللاتينية (سانتياجو) وآسيا (بانجوك) لمنسقي التعليم للجميع القطريين. وببداية عام 2004، يتم تنظيم ورشة عمل إقليمية للتعليم من أجل سكان الريف بالاشتراك بين الفاو ومكاتب اليونسكو الإقليمية ومعهد اليونسكو الدولي لتخطيط التعليم في أمريكا اللاتينية وآسيا. ويساعد هذا الحدث وزارات التعليم والزراعة على تخطيط أنشطة لمعالجة الاحتياجات التعليمية لسكان الريف. هذا وتقوم الفاو بدراسة قطرية بالاشتراك مع السلطات المحلية ومكاتب اليونسكو الإقليمية ومعهد اليونسكو الدولي لتخطيط التعليم بالاشتراك مع سايد، وهي منظمة إقليمية متخصصة في البحوث التعليمية - في تشيلي ودول أخرى من أمريكا اللاتينية - لم تتحدد بعد.

    هناك العديد من المطبوعات الجديدة مثل دليل "مراقبة التعليم من أجل سكان الريف: المؤشرات والمناهج" أو "خطوط إرشادية للمخططين: التعليم من أجل سكان الريف، مفتاح التعليم للجميع" التي ستكون مفيدة لدعم صانعي السياسة في تشجيع التعليم من أجل سكان الريف. هذه المطبوعات جاري تنفيذها بتعاون وثيق مع اليونسكو / المعهد الدولي لتخطيط التعليم.

    كيف تستطيع شبكة منظومة الأمم المتحدة المعنية بالتنمية الريفية والأمن الغذائي التعاون لدعم مبادرة التعليم من أجل سكان الريف؟

    إن شبكة منظومة الأمم المتحدة المعنية بالتنمية الريفية والأمن الغذائي تلعب دوراً جوهرياً في تشجيع الاعتراف بأهمية دعم التعليم لسكان الريف كمفتاح لتحقيق الحد من الفقر والأمن الغذائي والتنمية الريفية والتعليم للجميع. ويمكن للشبكة أن تكون آلية هامة للإعلام وتبادل المعلومات تستطيع أن تساعد على التركيز بشكل أفضل على التعليم من أجل سكان الريف في التنمية الريفية والتعليم القطري لجميع خطط العمل وفي إطار الأمم المتحدة للمساعدات الإنمائية وأوراق استراتيجية الحد من الفقر. كما يمكنها أن تساعد من خلال تشجيع تحسين التنسيق حول التعليم من أجل سكان الريف. وتبادل الخبرات بين أعضاء شبكة منظومة الأمم المتحدة المعنية بالتنمية الريفية والأمن الغذائي وبين أعضاء الحملة الريادية .