"لتأسيس إطار قانوني لمواجهة الجوع في نيكاراجوا، نحتاج إلى جهد منسق من البرلمان والمجتمع المدني"
بعد مؤتمر القمة العالمي للأغذية والذي انعقد في 1996 أخذت دورا زيليدون ، عضو في مجلس الشعب ، المبادرة مع عدد من منظمات المجتمع المدني وبمساندة عدة أعضاء برلمانيين في نيكاراجوا فيما يتعلق بالحاجة لصياغة قانون محلي في نيكاراجوا لتطبيق الالتزامات التي أقرت في روما. وتم تقديم مشروع قانون الأمن الغذائي والتغذوي إلى
المجلس الوطني. وبعد عملية دراسة وتحضير طويلة ساندت فيها المجموعة المواضيعية حول التنمية الريفية والأمن الغذائي وساعدت عضوة المجلس زيليدون، تم تقديم النص النهائي لمشروع القانون في يناير 2001.
وفي هذه المقابلة، توضح دورا زيليدون للشبكة لماذا تعتبر هذا القانون ضرورياً في بلادها وكيف يجب أن ينسق المجتمع المدني والمؤسسات ووكالات التعاون جهودهم في الحرب ضد الجوع.
قانون الأمن الغذائي والتغذوي في نيكاراجوا
تم تخطيط هذا القانون، الذي يستند إلى إعلان روما 1996 حول الأمن الغذائي العالمي (تحديدا إلى الالتزام الخاص بتطبيق سياسات تستهدف القضاء على الفقر وانعدام المساواة بالإضافة إلى تحسين إمكانية حصول كل الأشخاص فعليًا واقتصادياً في كل الأوقات على الأغذية الكافية والمناسبة والآمنة واستخدامها بشكل فعال) تحت أربعة عناوين رئيسية:
- العنوان الأول يعدد غايات ومبادئ سياسة الأمن الغذائي من خلال مصطلحات كالمساواة وإمكانية الحصول على الغذاء والمشاركة وإمكانية التكامل والفعالية.
- العنوان الثاني يوضح أهداف هذه السياسة ويعدد سلسلة من خطوط تنفيذها: إلغاء رسوم الجمارك على استيراد الآلات الزراعية، تشريع الأراضي، إعطاء الأولوية للمزارعين الصغار وتقديم الاعتمادات للاستثمار الزراعي وتأسيس نظام لمعلومات الغذاء وتقوية القدرات الفنية، الخ)
- العنوان الثالث: يفصل المنظمات المسئولة عن تنفيذ سياسة واستراتيجية الأمن الغذائي واللجنة المحلية للأغذية وهي لجنة فنية للأمن الغذائي والتغذوي وعدة لجان إقليمية ومحلية. وتعتبر الأولى نظاما لتنفيذ القانون.
- العنوان الرابع: يتنبأ بتأسيس صندوق محلي للأغذية وكنتيجة للإنتاج المحلي وفرص العمل يسعى لتقليل الاعتماد على المعونات الأجنبية لحالات الطوارئ.
|
ما هي حقائق واقع نيكاراجوا التي جعلتك تقترحين الحاجة لمشروع قانون حول الأمن الغذائي والتغذوي؟
يعيش حوالي 70% من السكان في بلادي تحت خط الفقر وليس لديهم أي موارد للحصول على 2155 من السعرات التي تعتبرها مؤسسات متخصصة مثل
منظمة الصحة للبلدان الأمريكية و
منظمة الصحة العالمية ضرورية. إن نيكاراجوا تعاني من نقص التغذية. ومن ناحية أخرى، فنيكاراجوا لديها قابلية عالية للتعرض للكوارث الطبيعية التي تؤثر على الإنتاج في البلاد. فنيكاراجوا تهددها الفيضانات والزلازل والبراكين بشكل مستمر، ولا توجد استراتيجيات وسياسات عامة لمواجهة هذا الواقع. في الوقت الحاضر توجد سياسة للأمن الغذائي والتغذوي والتي تعمل بالتوازي مع القانون ولكنها لا تتطبق. ويجب أن نضيف لهذه المشكلة أزمة إنتاج الغذاء خاصة الحبوب الأساسية مما يفرض زيادة الواردات التي تضر بالإنتاج المحلي وفرص العمل. وهذا العجز في إنتاج الحبوب الرئيسية يزيد عن مليون قنطار سنوياً مما يؤدي إلى تفاقم وضع سوء التغذية بين المجموعات الأكثر قابلية للتعرض لهذا الخطر بين السكان. والعجز في الإنتاج 49000 طن متري من الذرة والأرز والفول سنويا. وقادني كل ذلك للانتباه للحاجة العاجلة لإطار قانوني يمكنه أن يضمن ما ذكر في المادة 63 من دستور الجمهورية: أن مواطني نيكاراجوا لهم الحق في الحماية من الجوع.
في أي مرحلة من عملية التصديق مشروع القانون الآن؟
حالياً مشروع قانون الأمن الغذائي والتغذوي المقترح في البرلمان حيث تفحصه لجنة الإنتاج والتوزيع والاستهلاك ولجنة الاقتصاد والماليات والميزانية. ويجب أن تقر هذه اللجان معاً القانون ولكن برغم كل الجهود التي نبذلها فحتى الآن لا يشكل القانون أولوية لمعظم أعضاء البرلمان الذين يتخذون القرارات في البلاد. وفي هذا الاتجاه يجب علينا أن نعمل بجد خلال الشهور القادمة. يجب أن يصبح الأمن الغذائي أولوية في البلاد ويجب أن نؤسس إطار قانوني يجبر الحكومات بدورها على تطبيق سياسة الأمن الغذائي والتغذوي لتفادي التقلبات السياسية التي تحدق بالبلاد.
وما هي العوائق حتى الآن التي تمنع التصديق على القانون؟
هناك مشكلة غياب الإرادة السياسية. كان المفترض أن يكون القانون قد تم إقراره بالفعل. فقد أعددته بالتشاور مع المجتمع المدني بالإضافة إلى مؤسسات الدولة المختلفة المرتبطة بهذا الأمر والتي أيدت القانون. الضغط الآن يجب أن يأتي من البرلمان، من الأعضاء ومن الأعضاء الذين يساندون القانون بالإضافة إلى منظمات المجتمع المدني التي تعمل حول هذا الموضوع وهي في نيكاراجوا كثيرة.
ما هي النقاط الرئيسية في هذا القانون بالنسبة لك؟ هل تشكل بعض الإجراءات مثل تشريعات الأراضي واعتمادات الاستثمار في التكنولوجيا الزراعية أساس المشروع برمته؟
أعتقد أن هذه النقاط تشكل جزءاً من القوائم الأكبر التي سيكون على المجلس المحلي للأمن الغذائي والتغذوي إنشائها عند وضع الخطة المحلية للتكيف مع الأمن الغذائي والتغذوي. تلك العناصر مهمة ولكن لا يمكن فصلها عن باقي القانون. فكلها أجزاء مهمة لأن كل منها يجب النظر إليه مع الباقين كما تمت صياغة هذه العناصر بعناية وبأسلوب متناسق وشامل لكي يتقدم حل مشكلة الأمن الغذائي والتغذوي في البلاد.
ماذا ستكون وظيفة اللجنة المحلية للأمن الغذائي والتغذوي التي تتصورينها في مشروعك؟
ستكون المنفذ. وظيفتها ستكون توجيه وتنسيق موضوع الأمن الغذائي والتغذوي في البلاد بالكامل. سيكون عليها تنفيذ سلسة من الأعمال القصيرة والمتوسطة وطويلة المدى. وسيكون عليها كل عام أن تعد خطة سنوية للأهداف التي سوف تسعى ورائها ثم البحث عن التمويل الملائم. بالإضافة لذلك يجب أن تعد اللجنة خطة خماسية لأن المذكور في القانون، كما تعلم جيدا، لا يمكن تحقيقه في سنة واحدة. و يتم تطبيق فقرات القانون تدريجياً للاستجابة للأولويات مثل أكثر الفاعلين تعرضاً للخطر وإعداد مشروعات تبث الحيوية في إنتاج الغذاء وضمان إمكانية الحصول على الغذاء وجودته.
كيف شاركت المجموعة المواضيعية للتنمية الريفية والأمن الغذائي في صياغة مشروع القانون؟
كانت مشاركة هامة جدا على مستوى المشورة والمساعدة. وقدمت لي المعلومات خلال عملية الإعداد. وقد مر القانون خلال مراحل متعددة لتحسينه من الناحية الفنية وشارك فيه وعمل عليه عدد كبير من الأشخاص. وبهذا الشكل يعكس القانون آراء ومواقف قطاعات متنوعة في الحكومة والمجتمع المدني والتي تعمل حول هذا الموضوع مثل: وزير العمل الاجتماعي، وزارة التعليم، وزارة الصحة، وزارة الأسرة بالإضافة إلى منظمات المجتمع المدني مثل مجموعة فحص المشروعات والحركة الاجتماعية وتجار الحبوب الأساسية، الخ. خلال عملية دراسة القانون استفدنا بمساعدة
اليونيسيف و
الفاو و
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وأعددنا دراسة بعنوان "الأمن الغذائي: أساس قانون الأمن الغذائي والتغذوي" مولتها اليونيسيف ثم ساندتنا الفاو من خلال تعيين مستشارين لمراجعة الجزء الفني من القانون وعمل تعديلات محددة. باختصار فقد استشرنا كل هؤلاء الفاعلين وطلبنا رأيهم ولدينا الآن التأييد الكامل وإجماع على الحاجة لهذا القانون. وما حدث هو التالي: لأنه لا توجد لهذه الدولة سياسة زراعية حقيقية فلا يوجد أي استعداد من جانب الحكومة للاستثمار في إنتاج الغذاء في الريف أو في المدينة، في الصحة، في التعليم أو في أي مجال اجتماعي يتطلب تعديلات هيكلية. ولذلك لم يتسن لهذا القانون أن يصبح أولوية حتى الآن. حاليا لدينا رئيس جديد للجنة الإنتاج والتوزيع والاستهلاك والذي يساند هذا القانون ونأمل أن يؤدي ذلك إلى التصديق عليه.
هل تم عمل الحسابات الاقتصادية لتكلفة تنفيذ القانون؟
هذه المهمة ستكون أحد مهام اللجنة المحلية للأمن الغذائي والتغذوي. أن تقرر حجم الموارد التي سنحتاج إليها للحصول على اعتمادات ورفع معدلات الإنتاج وما إلى ذلك عام بعد عام. يجب أن ننتظر لنرى الأولويات التي تضعها الحكومة خلال العام الأول بعد التصديق على القانون. والموارد التي نحتاجها للتطبيق ستجيء من الحكومة ومنظمات التعاون التي ستساعدنا في ذلك ومن الأنشطة ذاتها والتي يمكن أن يبدأها القطاع الخاص والبلديات مع دعم من الحكومة.
يتحدث الجزء المخصص للصندوق المحلي للغذاء عن إعادة تعريف المعونات الغذائية وفقا للنماذج المحلية. مما يتكون بالضبط إعادة التعريف؟
نحن نعتقد أن الاستراتيجية يجب أن تتغير: فبدلا من أن تحيا البلاد بفضل كل تبرعات الغذاء التي تلي أزمات الكوارث الطبيعية، نعتقد أنه من الضروري خلق الظروف لتأسيس صندوق محلي للغذاء وينشأ من الإنتاج المحلي ذاته وفقاً للاحتياجات التقديرية. وبهذا المعني، يجب علينا أن نجد القدرة على تخزين وتوزيع احتياطيات الغذاء بدون الاعتماد على حالات الطوارئ. يجب أن يتم إنشاء البنية الأساسية اللازمة حتى يمكن أن يكتمل النظام وهو الأمر المنطقي، من خلال التبرعات من مصادر أخرى سواء موارد مادية أو بشرية أو مالية مع الوعي بأنه بخلاف حقيقة أنهم يرسلون لنا أغذية فالمهم هو تهيئة الظروف لإيجاد فرص عمل. وكما يقولون هنا: نحن لا نريدهم أن يعطونا سمكة ولكن بالأحرى أن يعلموننا صيدها. وهذا معناه خلق إمكانيات الإنتاج في صيد الأسماك والزراعة وتربية الماشية والصناعة. وأيضاً تدعيم الإنتاج المحلي والذي بدوره يزيد من فرص العمل ويبدأ في إخراج البلاد من أزمة الفقر. والاستثمار في إنتاج الغذاء في الريف والمدينة يخلق فرص العمل وينعش الاقتصاد. هذا الفقر لا يمكن التغلب عليه من خلال التبرعات.
متى تعتقدين أن يتم التصديق على القانون؟
إذا لم تحدث عوائق ضخمة، أعتقد أنه يمكن أن يتم الموافقة عليه في النصف الأول من هذا العام. هذا طالما أعطي الأولوية في جدول أعمال البرلمان. وذلك سوف يتطلب الضغط الذي تحدثنا عنه منذ البداية.
إلى جانب التصديق على هذا القانون، ما هي الإمكانيات التي ترينها للمجموعة المواضيعية حول التنمية الريفية والأمن الغذائي للعمل في نيكاراجوا؟
أعتقد أن الأمر سيصبح أكثر وضوحاً. فالمجموعة المواضيعية تستطيع أن تعلب دوراً هاماً للغاية كلما نجحت في إظهار نفسها ككيان جماعي أمام الحكومة وأمام وكالات التعاون. يجب عليها التركيز على المشاكل الكلية الموجودة في البلاد. وأحد المهام لديها الآن هو تشجيع هذا القانون ليكون هناك إطار قانوني لتحقيق المذكور في المادة 63 من دستورنا. وتستطيع المجموعة المواضيعية للتنمية الريفية والأمن الغذائي تقديم المعرفة المتوفرة لديها لوضع مقترحات شاملة ليتم تطبيق هذا القانون. وبمجرد أن يتم التصديق على مشروع القانون، يجب أن تشترك المجموعة المواضيعية للتنمية الريفية والأمن الغذائي في أعمال المتابعة، والتأكد من أن الحكومة ستنفذ القانون كما يجب. إنه عمل هام. ويجب أن يبدأ الآن. إنني أضع نفسي من الآن فصاعداً تحت التصرف للعمل مع المجموعة المواضيعية.