عقدت الأمم المتحدة يومي 15 و 16 يوليو ندوة في جنيف عن
المساعدات من أجل الشعب الفلسطيني. ولقد جمعت تلك الندوة حكومات وجهات متبرعة ووكالات تابعة للأمم المتحدة وتنظيمات المجتمع المدني وخبراء فلسطينيين وخبراء آخرين لتقييم الأزمة الاقتصادية الإنسانية الراهنة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ولقد ركزت المناقشات على دور المجتمع الدولي واستراتيجيات الجهات متبرعة وتنسيق المعونة واختتمت بنداء من الأمم المتحدة لزيادة مساعدات الجهات المتبرعة.
ومنذ اندلاع العنف في سبتمبر 2000 (
الانتفاضة الثانية) والمصادمات المنتظمة وحالات الإغلاق وحظر التجول، فقد تدهور الوضع الاقتصادي والإنساني في الضفة الغربية وقطاع غزة بشكل كبير. يعيش أكثر من 60% من السكان يعيشون تحت خط الفقر أي 2 دولار في اليوم وتضاعف عدد الفقراء ثلاث مرات، من 650 ألف نسمة عشية الانتفاضة إلى حوالي مليونين. وزادت البطالة إلى أكثر من 50 بالمائة. (للمزيد من التفاصيل انظر
تقييم البنك الدولي الأخير).
وإلى جانب التدهور الاقتصادي فقد زادت الاحتياجات الإنسانية في الاراضي بشكل حاد. وأنهكت آليات التكيف وأصبحت العائلات الفقيرة تبيع أصول حيوية مثل المواشي والأراضي لشراء الطعام والحاجات الأساسية وتجد الكثير من العائلات أنفسها في دوامة من الديون تهوي بهم إلى فقر أشد. وكان على وكالات المعونة أن تعيد توجيه المزيد من الموارد المخصصة للتنمية نحو الإغاثة.
وعبر السنوات الطويلة الماضية وفرت مجموعة واسعة من منظمات المعونة والتنمية المساعدات الإنسانية والخدمات الضرورية للشعب الفلسطيني. إن أكبر عملية تابعة للأمم المتحدة في المنطقة هي
وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (أونروا) التي توفر التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية ومعونات الطوارئ للاجئين الفلسطينيين سواء في الأراضي الفلسطينية أو في بلدان المنطقة. وهناك منظمات دولية أخرى تقدم المساعدات للشعب الفلسطيني تشمل
مكتب تنسيق الشئون الإنسانية، و
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ، و
اليونيسيف، و
برنامج الأغذاية العالمي، و
منظمة الصحة العالمية، و
اللجنة الدولية للصليب الأحمر، و
الهلال الأحمر، و
إنقاذ الطفولة، و
الرؤية العالمية، و
أوكسفام العالمية. وهناك أيضا مجموعة واسعة من المنظمات غير حكومية توفر الإغاثة ومعونات التنمية في الأراضي، مثل
شبكة المنظمات غير الحكومية الفلسطينية – وهي المنظمة الفلسطينية غير الحكومية الأم وتتكون من أكثر من تسعين منظمة فلسطينية غير حكومية من المنظمات الأعضاء العاملة في قطاعات تنموية مختلفة.
ومع ذلك فمنظمات المعونة كانت ولازالت تواجه مشكلات عديدة على جبهات خلال السنتين الأخيرتين إحدى هذه المشكلات هي انعدام التمويل. فعندما تحول الاهتمام الدولي تدريجياً نحو أفغانستان والعراق بعد 11 سبتمبر 2001 بدأت مساعدات الجهات المتبرعة تتناقص. وخلال النصف الأول من 2003، تلقت أونروا ثلث ما ناشدت المجتمع الدولي تقديمه من المساعدات فقط ومع بداية يوليو 2003 لم يتم تقديم أي تمويل أو الوعد به حتى نهاية هذا العام. وفي ندوة الأمم المتحدة بجنيف أبلغت أونروا المشاركين أنه بدون أموال إضافية فإنها ستضطر إلى خفض الأغذية التي توزع في الأراضي بمقدار النصف، وأنها ستضطر أيضا إلى خفض برامج التشغيل بصورة حادة وإلغاء خطط بناء ما يقارب 2000 وحدة سكنية.
ولم تبدأ أموال إعادة التعمير والتنمية في التدفق إلى الأراضي مرة أخرى إلا مؤخراً ومن ضمنها تبرعات من
المفوضية الأوروبية و
الولايات المتحدة في يوليو لتدعيم تنفيذ
خارطة الطريق – وهي خطة السلام التي تشمل تنفيذ الثلاث مراحل التي اقترحها الفريق الرباعي (الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا) في خريف العام الماضي.
ولكن وكالات المعونة تواجه أيضا مشكلات ذات طبيعة مختلفة تماما: النظام الخانق من الإغلاق وحظر التجول. وتم فرض أشكال مختلفة من القيود وبدرجات متفاوتة على الأراضي منذ بدأ تدهور الموقف في آخر سبتمبر 2000 مما منع وكالات المعونة في أحيان كثيرة من مواصلة عملها. ففي مايو مثلا قامت 18 منظمة غير حكومية ومنظمات أخرى بالتوقيع على
بيان مشترك احتجاجاً على القيود المتزايدة على السفر من والى غزة وهي قيود أثرت تقريبا على كل الموظفين الدوليين لوكالات الأمم المتحدة والمنظمات الغير حكومية والمنظمات الإنسانية الأخرى.
وببدء تنفيذ خارطة الطريق، من المأمول أن الأوضاع ستسمح تدريجيا لمنظمات المعونة بأن تقوم بمهامها في الأراضي بشكل أفضل. إن خارطة الطريق تتضمن مكوناً إنسانياً يسمى الاستجابة الإنسانية الذي يدعو الفلسطينيين والإسرائيليين إلى تنفيذ توصيات
تقرير برتيني (تقييم للاحتياجات الإنسانية للشعب الفلسطيني قامت به المديرة التنفيذية السابقة لبرنامج الأغذية العالمي السيدة/ كاثرين برتيني في أغسطس 2000) "لتحسين الأوضاع الإنسانية ورفع حظر التجول وتخفيف القيود على حركة الأفراد والبضائع والسماح للموظفين الدوليين وموظفي الوكالات الإنسانية بحرية الحركة الكاملة والآمنة وبدون آية قيود ".
للمزيد من التفاصيل عن الموقف في الأراضي الفلسطينية المحتلة:
أحداث هامة قادمة:
- اجتماع الأمم المتحدة العالمي للمجتمع المدني لدعم الشعب الفلسطيني في الفترة من 4 إلى 5 سبتمبر 2003، بنيويورك .
- اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في 29 نوفمبر 2003.
- نتائج تقييم للأمن الغذائي والتغذية أجرته الفاو حديثا في الأراضي الفلسطينية المحتلة بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي ويتوقع نشره في خريف 2003.