الأخبار - أبريل/نيسان 2002

باتو بوبوتو: كيف نجحت المنظمات غير الحكومية والمنظمات الدولية في إعادة فتح ممر إنساني على طول نهر الكونغو

باتو بوبوتو أي سفينة السلام (بالفرنسية ولغة اللنجالا) هو اسم المبادرة التي استطاعت منذ الصيف الماضي فتح ممر إنساني بين العاصمة كينشاسا وبعض المواقع في مقاطعة اكواتور في شمال البلاد والتي يسيطر عليها المتمردون. وهذا هو مثال واحد فقط للتعاون المنظم بين الفاعلين المختلفين للتنمية الذي يمكنه تحقيق نتائج هامة. ولباتو بوبوتو قيمة كبيرة، ليست فقط قيمة مادية وإنما أيضاً من الناحية الرمزية: فهي تمثل المرة الأولى التي تعترف فيها الحكومة ومجموعات المتمردين بعملية من هذا النوع على الخط الأمامي للحرب وتؤيدها. وسبق أن أوضح تقرير الفاو الخاص حول وضع الغذاء في كينشاسا وفي مقاطعات الكونغو السفلي وباندوندو الحاجة العاجلة لإنشاء ممر إنساني بين العاصمة والمقاطعات التي يسيطر عليها المتمردون.

وبدأت العمل في أكتوبر 2000 مجموعة فنية يقودها ممثلون من الفاو ومن بعثة منظمة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية ولجنة التنسيق للشئون الإنسانية والدول الأقل نمواً واليونيسيف والمنظمات غير الحكومية الدولية (ميمdسا في بلجيكا ومركز التنمية المتكاملة (بوامندا)، وتولت ما بدت في ذلك الوقت مهمة مستحيلة. وبعد ذلك بعشرة أشهر، رفعت أول سفينة للسلام في كينشاسا مرساتها أمام رئيس الجمهورية ورئيس مؤتمر أساقفة البلاد وممثلي عدة وزارات ووفد السكرتير العام للأمم المتحدة وأعضاء بعثة منظمة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأعضاء المفوضية الأوروبية وأعضاء العديد من المنظمات غير الحكومية، بالإضافة إلى ديبلوماسيين من الولايات المتحدة وكندا وبلجيكا وهولندا وفرنسا وألمانيا والسويد والبرتغال.

وكان هذا الإبحار الأول الذي أعاد الملاحة النهرية التي قطعتها الحرب، وتم نقل 650 طن من الدواء والوقود والغذاء والأدوات المدرسية والملابس إلى المناطق المعزولة بسبب الصراع. وفي طريق عودتها إلى كينشاسا حملت السفينة 1000طن من الذرة تم شرائها من الاتحاد الأوروبي.

وتسعى باتو بوبوتو، أول قافلة نهرية إنسانية نتجت عن مبادرة التضامن متعددة الأطراف الهامة، لأن تكون الخطوة الأولى نحو استعادة القنوات المعتادة للتجارة بين العاصمة والمقاطعات. أهمية ذلك كما تجسدها كلمات ممثل الفاو في جمهورية الكونغو الديمقراطية سبيكيرز هي "الانتقال من اقتصاد حرب إلى اقتصاد سلام". وهو عمل لا يمكن تحقيقه إطلاقاً بدون الجهود المنسقة للمجتمع المدني ووكالات ومؤسسات التعاون الدولي.